إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٤ - قصة حرب الجمل
و عن سعيد، عن قتادة قال: قتل يوم الجمل مع عائشة عشرين ألفا منهم ثمانمائة من بني ضبة، و قالت عائشة: ما أنكرت رأس جملي حتى فقدت أصوات بني عدى و ضبة و قتل من أصحاب علي خمسمائة رجل لم يعرف منهم إلا عليا بن الحرث السدوسي و هند الجملي قتلهما ابن اليثربي.
و قال في ق ٧٤:
عن عمرو بن مرة قال: سمع عبد اللّه بن سلمة و كان مع علي بن أبي طالب يوم الجمل و الحرث بن سويد و كان مع طلحة بن عبيد اللّه و الزبير فتذاكرا وقعة الجمل فقال الحرث ابن سويد: و اللّه ما رأيت مثل يوم الجمل لقد اشرعوا رماحهم في صدورنا و أشرعنا رماحنا في صدورهم فلو شاءت الرجال أن تمشي عليها لمشت، يقول هؤلاء: لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر، و يقول هؤلاء: لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر، فو اللّه لوددت أني لم أشهد ذلك اليوم و أنني مقطوع اليدين و الرجلين.
قال عبد اللّه بن سلمة: و اللّه ما يسّرني إني غبت عن ذلك اليوم و لا عن مشهد شهده علي بن أبي طالب و لو أن لي حمر النعم.
و عن علي بن عاصم عن حصين قال: حدثني أبو جميلة البكائي قال: إني لفي الصّف مع علي بن أبي طالب إذ عقر بعائشة جملها، فرأيت محمد بن أبي بكر و عمار بن ياسر يسندان بين الصفين أيهما يسبق إليها، فقطعا عرضة الرجل و احتملاها من هودجها.
قال حصين: و حدثني خالد بن مخلد، عن يعقوب، عن جعفر، عن المغيرة، عن ابن ابزي قال: انتهى عبد اللّه بن بديل إلى عائشة و هي في الهودج فقال: أنشدك اللّه أ تعلمين أنّني أتيتك يوم قتل عثمان فقلت لك: إن عثمان قد قتل فما تأمرينني به فقلت ألزم عليا فو اللّه ما غير و لا بدل. فسكتت، فأعاد عليها، فسكتت فقال: اعقروا الجمل فعقروه، فنزلت أنا و أخوها محمد بن أبي بكر فاحتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي علي رضي اللّه عنه فأمر به فأدخل منزل عبد اللّه بن بديل بن ورقاء.
و قالوا: لما كان يوم الجمل ما كان و ظفر علي دنا من الهودج فسلم على عائشة