إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٧ - قصة حرب الجمل
و معه الراية و هذا خلفه عبد اللّه بن جعفر و هؤلاء ولد عقيل معه و هؤلاء المشايخ فهم أهل بدر فجاء
حتى ترك الراية فصلى أربع ركعات ثم رفع يديه ثم قال: اللهم رب السموات و ما أظلت و رب الأرضين و ما أقلت و رب البحار و ما جرت و رب الرياح و ما درت و رب الشياطين و ما أضلت هذه البصرة أسألك من خيرك الذي فيها و أعوذ بك من الشرّ الذي فيها، اللهم إن هؤلاء القوم قد بغوا علينا و خلعوا طاعتي و نكثوا بيعتي فاقبل بقلوبهم و احقن دماء المسلمين فإن أبوا فانصرني عليهم.
ثم دعا عمران بن حصين و أبا الأسود الدؤلي فوجههما لطلحة و الزبير فلم يرجعا إليه بجواب يحمده فأمر أصحابه أن لا يبدوهم و لا يرموهم بسهم و لا يطعنوا برمح و لا يضربوا بسيف و قال: ليس بعد الدماء تقيّة فاصطفوا للقتال، فرموهم أولئك بالنشاب
فقال علي: اعذروا إليهم فخرج علي بنفسه على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم حاسرا ليس عليه سلاح فنادى: يا زبير، اخرج إليّ، فخرج إليه الزبير و هو شاك في سلاحه فقيل لعائشة: إن الزبير قد خرج إليه، فقالت: وا ثكل أسماء! فاعتنق كل واحد منهما صاحبه و قال علي: ويحك يا زبير! ما أخرجك؟ قال: دم عثمان، قال: قتل اللّه أولى بدم عثمان، أتذكر يوم لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو راكب حماره فضحك إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقلت أنت: ما يدع علي زهوه برسول اللّه، فقال: ليس به زهو أ تحبّه يا زبير؟ فقلت: اللّه وليّي أحبه، فقال: أما إنك ستقاتله و أنت له ظالم، فقال الزبير: أستغفر اللّه لو ذكرتها ما خرجت فكيف أرجع الآن و قد التفّت خلفنا البطال هذا و اللّه العار الذي لا يغسل، فقال علي: يا زبير، ارجع فالعار خير من النار قبل أن تجمع العار و النار، فرجع زبير و هو يقول:
اخترت عارا على نار من حجة إني بقوم لها خلق من الطين نادى علي بأمر لست أجهله عار لعمرك في الدنيا و في الدين فقلت حسبك من عدل أبا حسن فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني
فقال له ابنه: أين تذهب و تدعنا؟ فقال: يا بني إن عليا ذكّرني أمرا كنت له ناسيا قال: لا و اللّه و لكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب إنها طوال حداد يحملها فتية