إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٩ - قصة حرب الجمل
و
منهم العلامة الشيخ أحمد بن محمد الخافي الحسيني الشافعي في «التبر المذاب» (ص ٨ نسخة مكتبتنا العامة بقم) قال: إن طلحة و الزبير استأذنا عليا في العمرة فأذن لهما بعد أن قال لهما: إن كنتما تريدان لعمرتكما وجه اللّه و الدار الآخرة فاللّه يثبتكما و إن كنتما تبغيان غير ذلك فاللّه مجازيكما و هو حسبكما.
فلمّا دخلا مكة و كانت عائشة بها فاجتمعا عليها فسألتهما عمّا وراءهما، فذكرا لها قتل عثمان فحولقت و استرجعت و قالت: حين صار كالفضة البيضاء قتلوه، و ألبّا على علي، و لم يزالا بها حتى أخرجاها إلى البصرة لظنّها
فخطب خطبته المشهورة الطويلة التي احتوت من الفصاحة و البلاغة و أنواع البديع و المواعظ و ذكر عجائب السموات و الأرض و الوعد و الوعيد و أتى فيها بما حارت فيه العقول.
ثم بعث إلى عائشة بعد أيام يأمرها بالخروج و وجه إليها ابن عباس بمال كثير ثم ذهب إليها بنفسه و شيعها أميالا و وجه معها أربعين امرأة و قيل سبعين من عبد القيس و
قال: كن في هيئة الرجال و هي لا تعلم،
فسارت إلى أن وصلت المدينة فقيل لها: كيف رأيت مسيرك؟ قالت: كنت بخير و لقد أعطاني فأكثر لكنه بعث مع حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجالا، فكشفت النساء عن وجوههن و قلن أ نحن رجال، فخرت على وجهها و هي تقول: علي أعرف باللّه من ذلك أبى ابن أبي طالب إلا كرما و علما و حلما و اللّه لوددت أني لم أقاتله و لم أخرج مخرجي هذا الذي خرجته و لو أن لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عشرة من الولد الذكور مثل أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و إنما خدعت و غررت و قيل لي: تخرجين فتصلحين بين الناس فكان ما كان و اللّه المستعان.
و قال في ق ٧٧:
ثم إنه عليه السّلام عند فراغه من الجمل كتب إلى معاوية يأمره بالمبايعة له و الدخول فيما دخل فيه الناس و أن لا يشقّ عصا المسلمين و يسفك دماءهم و قد أتينا ذلك في موضعه فلا فائدة في إعادته، و اللّه أعلم.