إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٠ - قصة حرب الجمل
الإصلاح.
فبلغ لعلي عليه السّلام ذلك فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم
قال: إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى اللّه تعالى الإيمان به و برسوله و الجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام و كلمة الإخلاص فإنها الفطرة و اقام الصلاة فإنها الملة و إيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة و صوم شهر رمضان فإنه جنة من العقاب و حج البيت و اعتماره فإنهما ينفيان الفقر و يدحضان الذنب و صلة الرحم فإنها شراة و منسأة في الأجل و صدقة السر فإنها تكفر الخطيئة و ترضى الرب و صدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء و صنائع المعروف فإنها تقى مصارع الهوان اذكروا اللّه فإنها أحسن الذكر و ارغبوا فيما وعد المتقين فإن وعده الصدق الوعد و اقتدوا بهدى نبيّكم فإنه أفضل الهدى و استنّوا بسنّته فإنها أهدى السنن و تعلموا القرآن فإنه أحسن الكلام و تفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب و استشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور و أحسنوا تلاوته فإنه أنفع القصص، ألا و إن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الجائر الذي لا يستفيق من جهله بل الحجة عليه أعظم و الحسرة له ألزم و هو عند اللّه ألوم.
ألا و إن طلحة و زبير ما أرادا العمرة و إنما أرادا البصرة، خرجا بحرمة رسول اللّه و أمهما و أم المؤمنين طالبين البصرة فأجلسا نسائهما في بيوتهما و أبرزا أمهما و جليس رسول اللّه لهما و لغيرهما في جيش ما منهم رجل. ألا و قد أعطاني صفقة يمينه و أجاب بالطاعة و أذعن بي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عامل بها و خزّان بيت المسلمين فقتلوا طائفة صبرا و طائفة غدرا، فو اللّه الذي لا إله غيره لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله مستحلين دمه بلا جرم جرمه و لا قتل لزمه يحلّ لي قتل ذلك الجيش كلّه حيث تعمدوا قتله و استحلوا دمه و حضروا فلم ينكروا و لم يدفعوا عنه بلسان و لا بدرع.
أما أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم، ألا و إني خارج فتأهبوا للرحيل.