إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٨ - قصة حرب الجمل
أنجاد، قال: لا و اللّه يا بني ذكرني ما أنسانيه الدهر فاخترت العار على النار أنا حين تعيرني لا أنا لك، ثم قلع سنانه و شد في ميمنة علي فقال: افرجوا له فقد هاجر، ثم شد في الميسرة ثم رجع و شد في القلب ثم رجع إلى ابنه فقال: أ يفعل هذا جبان؟! ثم مضى و كان من أمره ما كان، ثم دعاهم علي رضي اللّه عنه إلى ما فيه الصلاح من الكف عن الدماء و الرجوع إلى الطاعة فأبوا إلا القتال،
فقال علي: من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إلى ما فيه؟ فقال غلام من عبد القيس يقال له مسلم: أنا آخذه، فأخذه و تقدم فرموه حتى قتلوه، فجاءت أمه إلى علي فوقفت عليه ثم قال:
لا همّ إن مسلما دعاهم يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم فخضبوا من دمه لحاهم و أمهم قائمة تراهم فقال علي: احملوا على القوم، فحملوا فانهزمت ميمنة علي و ميسرته.
قال بعض ولد عقيل: فأتيته و هو يخفق برأسه من النعاس فقلت: يا عم قد بلغت و مسيرتك ما ترى و أنت تخفق نعاسا؟ فقال: اسكت يا ابن أخي فإن لعمك يوما لا يعدوه و اللّه ما يبالي عمك إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه، ثم بعث إلى محمد ابن الحنفية أن أقحم فداك أبي و أمي. قال: فأبطأ عليه و كان بإزائه قوم من الرماة فكان ينتظر أن يفنى سهامهم ثم يحمل فجأة، فقال علي: احمل فداك أبي و أمي. قال: و اللّه ما أجد متقدما إلا على سنان. فقال له عليه السّلام: اقحم فلن ينالك إلا سنة لأن للموت عليك جنة، فحمل محمد فسلك بالرماح فوقف عليه علي فضربه بقائم السيف و قال:
أدركك عرق من أمك.
ثم أخذ الراية من يده فحمل الناس معه فما كان أهل البصرة إلا كرماد اشتدت به الريح فاستطار في يوم عاصف فبلغت ميمنتهم إلى مدينة الردف و بلغت الميسرة إلى مقبرة بني حصن و بلغ القلب إلى بني عدى، و
لقى علي طلحة فقال: يا أبا محمد ما أخرجك علي؟ قال: طلب دم عثمان. قال: قتل اللّه أولانا بدم عثمان أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: اللهم وال من والاه و عاد من عاداه، أو ما أنت أول من بايعني ثم نكثت؟ قال: و من نكث فإنما ينكث على نفسه،
ثم دخل البصرة