إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٢ - الخوارج و الأخبار الواردة فيهم عن النبي و الوصي صلوات الله عليهما، و حرب النهروان
و كتب للخوارج:
من عبد اللّه علي أمير المؤمنين، إلى زيد بن حصين و عبد اللّه بن وهب و من معهما من الناس. أما بعد، فإن هذين الرجلين اللذين ارتضيتما حكمين قد خالفا كتاب اللّه، و اتبعا أهواءهما بغير هدى من اللّه، فلم يعملا بالسنة و لن ينفذا للقرآن حكما، فبرئ اللّه منهما و رسوله و المؤمنون، فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلوا إلينا فإنا سائرون إلى عدونا و عدوكم و نحن على الأمر الأول الذي كنا عليه.
فكتبوا إليه: أما بعد فإنك لم تغضب لربك و إنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر، و استقبلت التوبة، نظرنا فيما بيننا و بينك، و إلا فقد نابذناك على سواء.
إن اللّه لا يحب الخائنين.
فلما قرأ كتابهم أيس منهم، و رأى أن يدعهم و يمضي بالناس إلى قتال أهل الشام.
فقام في الكوفة فندبهم إلى الخروج معه، و خرج معه أربعون ألف مقاتل، و سبعة عشر من الأبناء، و ثمانية آلاف من الموالي و العبيد. و أما أهل البصرة فتثاقلوا، و لم يخرج منهم إلا ثلاثة آلاف، و بلغ عليا أن الناس يرون قتال الخوارج أهمّ و أولى.
قال لهم علي: دعوا هؤلاء، و سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا، و يتخذوا عباد اللّه خولا. فناداه الناس: أن سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت.
ثم إن الخوارج استعر أمرهم، و بدءوا بسفك الدماء، و أخذ الأموال و قتلوا عبد اللّه ابن خباب صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، وجدوه سائرا بامرأته على حمار فانتهروه و أفزعوه، ثم قالوا له: من أنت؟ فأخبرهم. قالوا: حدثنا عن أبيك خبّاب حديثا سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه و سلّم تنفعنا به. فقال: حدثني أبي عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه و سلّم قال: إنه ستكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، يمسي مؤمنا و يصبح كافرا، و يصبح كافرا و يمسي مؤمنا. قالوا: لهذا سألناك، فما تقول في أبي بكر و عمر؟ فأثنى عليهما خيرا. فقالوا: ما تقول في عثمان في أول خلافته و في آخرها؟ قال: إنه كان محقا في أولها و آخرها. قالوا: فما تقول