إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣٠ - الخوارج و الأخبار الواردة فيهم عن النبي و الوصي صلوات الله عليهما، و حرب النهروان
المدائن، منكرين لهذه البدع المضلة. فقال حرقوص بن زهير: إن المتاع في هذه الدنيا قليل و إن الفراق لها وشيك فلا تدعونكم زينتها و بهجتها إلى المقام بها، و لا تلفتنكم عن طلب الحق، و إنكار الظلم، فإن اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون.
فقال حمزة بن سنان الأسدي: يا قوم إن الرأي ما رأيتم [ف] ولوا أمركم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من عماد و سناد، و راية تحفون بها و ترجعون إليها. فعرضوا ولايتهم على زيد بن حصين الطائي فأبى، و على حرقوص بن زهير فأبى، و على حمزة ابن سنان و شريح بن أوفى العبسي فأبيا، ثم عرضوها على عبد اللّه بن وهب فقال:
هاتوها، أما و اللّه لا آخذها رغبة في الدنيا، و لا أدعها فرارا من الموت. فبايعوه لعشرة خلون من شوال فكان يقال له ذو الثفنات.
فاجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي فقال ابن وهب: أشخصوا بنا إلى بلدة مجتمع فيها و ننفذ حكم اللّه فإنكم أهل الحق. قال شريح: نخرج إلى المدائن فننزلها، و نأخذ بأبوابها و نخرج منها سكانها و نبعث إلى إخواننا أهل البصرة فيقدمون علينا.
فقال زيد بن حصين: إنكم إن خرجتم مجتمعين تبعوكم و لكن اخرجوا وحدانا و مستخفين، فأما المدائن فإن بها من يمنعكم و لا تسيروا حتى تنزلوا بجسر النهروان و تكلموا إخوانكم من أهل البصرة. قالوا: هذه الرأي، فكتب عبد اللّه بن وهب إلى من بالبصرة ليعلمهم ما اجتمعوا عليه و يحثهم على اللحاق فأجابوه.
فلما خرجوا صار شريح بن أوفى العبسي يتلو قوله تعالى:فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ و خرج معهم طرفة بن عدي إلى عامل علي بالمدينة يحذره فحذر و ضبط الأبواب و استخلف عليها المختار بن أبي عبيد و خرج بالخيل في طلبهم فأخبر به ابن وهب فسار على بغداد و لحقه ابن مسعود أمير المدائن بالكرخ في خمسمائة فارس فانصرف إليه ابن وهب الخارجي في ثلاثين فارسا له فاقتتلوا ساعة، و امتنع القوم منهم، فلما جن الليلة على ابن وهب عبر دجلة، و صار إلى النهروان، و وصل إلى أصحابه، و تفلت رجال من أهل الكوفة يريدون الخوارج فردّهم أهلوهم.