إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٣١ - الخوارج و الأخبار الواردة فيهم عن النبي و الوصي صلوات الله عليهما، و حرب النهروان
و لما خرجت الخوارج من الكوفة عاد أصحاب علي و شيعته إليه فقالوا: نحن أولياء من واليت، و أعداء من عاديت، فشرط لهم سنة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم، فجاء ربيعة بن أبي شداد الخثعمي فقال: أبايع على سنة أبي بكر و عمر.
قال علي: ويلك لو أن أبا بكر و عمر عملا بغير كتاب اللّه و سنة رسوله لم يكونا على بيّنة من الحق. فبايعه و نظر إليه علي فقال: ما و اللّه لكأنى بك و قد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت، و كأنى بك و قد وطأتك الخيل بحوافرها. فكان ذلك و قتل يوم النهروان مع الخوارج.
و أما خوارج البصرة فإنهم اجتمعوا في خمسمائة رجل، و جعلوا عليهم مسعر ابن فدكي التميمي و علم بهم ابن عباس فأتبعهم أبا الأسود الدؤلي و لحقهم بالجسر الأكبر فتوافقوا حتى حجز دونهم، و أدلج مسعر بأصحابه و سار حتى لحق بابن وهب، فلما انقضى أمر التحكيم و خدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري، و صرح عمرو بولاية معاوية بعد أن عزل أبو موسى عليا، خدعه عمرو بذلك فهرب أبو موسى إلى مكة،
قام علي في الكوفة فخطبهم و قال في خطبته:
الحمد للّه و إن أتى الدهر بالخطب الفادح، و الحدثان الجليل. و أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه. أما بعد: فإن المعصية تورث الحسرة، و تعقب الندم، و قد كنت أمرتكم في هذين الرجلين، يعني أبا موسى و عمرو بن العاص و في هذه الحكومة أمري، و نحلتكم رأيي لو كان لقصير رأي و لكن أبيتم إلا ما أردتم فكنت أنا و أنتم كما قال أخو هوازن:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد إلا أن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما، و أحييا ما أمات القرآن، و اتبع كل واحد منهما هواه، بغير هدى من اللّه، فحكما بغير حجة بينة، و لا سنة قاضية، و اختلفا في حكمهما، و كلاهما لم يرشد، فبرئ اللّه منهما و رسوله و صالح المؤمنين، فاستعدوا و تأهبوا للمسير إلى الشام.