إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٠١ - حديث آخر
قضيت بسنة و حكمت عدلا و لم ترث الحكومة من بعيد و إبراهيم بن هشام خال الخليفة هشام بن عبد الملك.
و سأل هشام جليسه في فاتحة القرن الثاني للهجرة عن فقهاء الأمصار. قال: من فقيه المدينة؟ قال: نافع مولى ابن عمر. قال: فمن فقيه أهل مكة؟ قال: عطاء بن أبي رباح. قال: مولى أم عربي؟ قال: مولى. قال: فمن فقيه اليمن؟ قال: طاوس بن كيسان. قال: مولى أم عربي؟ قال: مولى. قال: فمن فقيه أهل اليمامة؟ قال: يحيى ابن أبي كثير. قال: مولى أم عربي؟ قال: مولى. قال: فمن فقيه أهل الشام؟ قال:
مكحول. قال: مولى أم عربي؟ قال: مولى. قال: فمن فقيه أهل الجزيرة؟ قال:
ميمون بن مهران. قال: مولى أم عربي؟ قال: مولى. قال: فمن فقيه أهل الجزيرة؟
قال: الضحاك بن مزاحم. قال: مولى أم عربي؟ قال: مولى. قال: فمن فقيه أهل البصرة؟ قال: الحسن و ابن سيرين. قال: موليان أم عربيان؟ قال: موليان. قال: قال فمن فقيه أهل الكوفة؟ قال: إبراهيم النخعي. قال: مولى أم عربي؟ قال: عربي.
قال: كادت نفسي تزهق و لا تقول واحد عربي.
و من هذا التعصب للعرق و تمييز العرب ثار من عدا العرب في خراسان (ما وراء العراق حتى وسط آسيا) و أجاء أهل خراسان بني العباس إلى الخلافة بشعارين يكمل كل منهما الآخر: إعادة حكم الدين و تولية أهل البيت، مساواة الموالي و العرب.
و انطبعت الدولة العباسية في أغلب أمرها بطابع غير عربي.
يقول الجاحظ عن المائة الأولى من عمرها: دولتهم أعجمية خراسانية، و دولة بني أمية عربية أعرابية.
و كان مؤسسو الدولة العباسية يشيرون إلى خراسان على أنها باب الدولة.
و في خواتيم المائة الأولى حاول الرشيد أن يستعيد مقاليد الأمور من الفرس فكانت مصارع البرامكة، فلم يلبث الفرس إلا سنين حتى قتلت جيوشهم الأمين العرب الأب و الأم و جاءوا بالمأمون إلى عرش الخلافة و أمه خراسانية.