إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٩ - حديث آخر
الْكافِرِينَ.
في هذه الأيام الأولى وضح منهاجه الدستوري: المساواة في الحقوق و العدل بين الناس. و منهاجه الاقتصادي: المساواة في العطاء بين فئات الشعب. و منهاجه الاجتماعي: ليس في الإسلام شريف و مشروف، و لا أحمر و أسود، و لا عربي و أعجمي، و إنما أكرم الناس أتقاهم.
و كان عدله مع الذين حاربوه أو كفروه أو قتلوه دروسا في الفقه:
روى الغزالي في المستصفى أن قضاته استشاروه في شهادة الخوارج بالبصرة فأمر بقبولها كما كانت تقبل قبل خروجهم عليه، لأنهم إنما حاربوا على تأويل، و في رد شهادتهم تعصب و إثارة خلاف، حتى قاتله عبد الرحمن بن ملجم نهى عن المثلة به.
و بالمساواة التي هي خصيصة الإسلام الأولى، بعد التوحيد، أهرع أبناء البلاد المفتوحة من غير العرب إلى اعتناق الإسلام، ثم اختار كثير منهم الانضمام تحت لواء الشيعة.
و لما سادت الدعوة لأهل البيت في خراسان أقبلت جيوشها تقيم دولة الدين على أنقاض بني أمية و بني مروان، و كانت تولية الرضا من أهل البيت و التسوية بين الموالي و العرب، شعار الدولة التي أقامها أبو مسلم الخراساني و التي سرقها بنو العباس من بني علي، كما أوضحنا قبل.
و لقد وهم الذين نسبوا أسباب التشيع في خراسان إلى ما زعموه من تشابه تتابع الخلافة النبوية و الدينية في بيت الرسول، و توارث الملك عند الفرس في الدولة الكسروية، و حكم كسرى بالحق الإلهي.
فلقد ترك الفرس دين كسرى بتمامه إلى الإسلام و قواعده.
إنما كانت تفرقة الولاة و الحكام بين العجم و بين العرب سببا لتصبح المساواة صيحة التجمع منهم على أمير المؤمنين علي و بنيه. و كان أهل البيت مضطهدين،