إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٠ - مستدرك زهد علي عليه السلام و عدله
كانت رابية و وافية فبغير عون من تأييد يبذله مؤيدون و أصدقاء.
و بغير جزع أمام المؤامرات الضارية، يثيرها في وجهه أعداء، تلو أعداء وقف الإمام علي يبنى وحده بإيمانه الفرد، و بساعده الأشد، حياة سامقة تبقى على مر الزمان منارا لذوي الرشد و النهى.
و لئن كان لم ينصفه الذين غلوا في حربه و لم ينصفه الذين غلوا في حبه.
فقد أنصفته عظمته الفريدة، إذ فرضت على الأعداء جلالها و على الأصدقاء استغناءها، و سارت على وجه الزمان طاهرة، ناضرة، ظافرة و تلكم هي العظمة حقا.
و
قال الأستاذ أحمد عبد الهادي طلخان في «مالية الدولة الإسلامية المعاصرة» (ص ٢٢٦ ط مكتبة و هبة بالقاهرة):
حدثنا سعيد بن محمد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: أتيت عليا بالرحبة يوم فيروز أو مهرجان و عنده دهاقين و هدايا، قال: فجاء قنبر فأخذ بيده فقال: يا أمير المؤمنين، أنت رجل لا تقبل شيئا و إن لأهل بيتك في هذا المال نصيبا و قد خبأت لك خبيئة. قال: و ما هي؟ قال: فانطلق و انظر ما هي. قال: فأدخله بيتا فيه غرارة مملوءة ذهبا و فضة مموهة بالذهب، فلما رآها علي قال: ثكلتك أمك، فقد أردت أن تدخل في بيتي تارا عظيمة، ثم جعل يزنها و يعطى كل عريف حصته، و كان علي شديدا في محاسبة رجاله حرصا على العدل و الحق.
و قال العلامة حميد بن زنجويه المتوفى سنة ٢٥١ في كتابه «الأموال» (ج ٢ ص ٦١٠ ط مركز الملك فيصل للبحوث و الدراسات الإسلامية):
أنا حميد، أنا ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه كان يقسم المال حتى تبعر الغنم في بيوت المال فأتى مرة بمال فما وجد له موضعا حتى أمر ببيوت المال فقمّت.
و قال العلامة أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الاصفهاني المتوفى سنة ٥٧٦ في «المشيخة البغدادية» (نسخة مكتبة جستربيتي):
حدثنا أحمد بن جعفر، عن بشر بن موسى الأسدي، حدثنا أبو زكريا يحيى بن