إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٢ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
لهم سابع، أو سبعة مالهم ثامن [١]، و قال لعلي رضي اللّه عنه زياد بن حنظلة لما رأى تثاقل الناس عنه: من تثاقل عنك؟ فإنا نخف معك و نقاتل دونك. و السبب في تثاقل الناس عن النهوض مع على رضي اللّه عنه أنهم علموا بانتقاض معاوية و معه أهل الشام و قد تجهز لهم على، ثم سمعوا بخروج عائشة و معها طلحة و الزبير للمطالبة بدم عثمان فها لهم الأمر، و قال أبو قتادة لعلى: يا أمير المؤمنين، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قلدني هذا السيف، و قد شمته (أغمدته) فطال شيمه، و قد أني (حان) تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لم يألوا الأمة غشّا فإن أحببت أن تقدمني فقدمني، و قامت أم سلمة (زوج النبي صلّى اللّه عليه و سلم) فقالت: يا أمير المؤمنين، لولا أن أعصى اللّه عز و جل، و إنك لا تقبله مني لخرجت معك، و هذا ابني عمر و اللّه لهو أعز علي من نفسي، يخرج معك فيشهد مشاهدك، فخرج معه فلم يزل معه، و استعمله على البحرين ثم عزله، و استعمل النعمان بن عجلان الزرقي.
و لما بلغ عليّا سير جيش عائشة إلى البصرة سار حتى نزل بذي قار و كان مسيره إليها ثماني ليال، و معه جماعة من أهل المدينة.
اختلاف رأى أصحاب عائشة فيمن يصلي بالناس و من يولونه الأمر:
لما خرجت عائشة و من معها من مكة، أذن مروان بن الحكم، ثم جاء حتى وقف على طلحة و الزبير فقال: على أيكما أسلم بالإمرة و أوذن بالصلاة؟ فقال عبيد اللّه بن زبير: على أبي عبد اللّه- يعنى أباه الزبير- و قال محمد بن طلحة: على أبي محمد- يعنى أباه طلحة- فأرسلت عائشة إلى مروان و قالت له: أ تريد أن تفرق أمرنا؟ ليصلّ بالناس ابن أختي- تعني عبد اللّه بن الزبير- و قيل: بل صلى بالناس عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد حتى قتل. فكان معاذ بن عبيد يقول: و اللّه لو ظفرنا لاقتتلنا، ما كان
[١] قد مر قبيل هذا عن الذهبي في «تاريخ الإسلام» ج ٣ ص ٤٨٤ أنه قال: و قال المطلب ابن زياد، عن السدى: شهد مع على يوم الجمل مائة و ثلاثون بدريا و سبعمائة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله.