إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٠ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
عظماء البصرة و دعوة ابن عمر هو مروان، فلما رفض ابن عمر قال مروان لهما: استعينا عليه بحفصة. فأتيا حفصة فقالت: لو أطاعني أطاع عائشة. دعاه فاتركاه.
لما عوّلت عائشة رضي اللّه عنها على المسير إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان بناء على ما استقر عليه رأيهم، دعوا عبد اللّه بن عمر ليسير معهم فأبى و قال: أنا في أهل المدينة أفعل ما يفعلون، فتركوه.
و كان أزواج رسول اللّه معها على قصد المدينة، فلما تغير رأيها إلى البصرة تركن ذلك، و أجابتهم حفصة إلى المسير معهم، فمنعها أخوها عبد اللّه بن عمر و جهزهم يعلى بن منية بستمائة بعير و ستمائة ألف درهم، و جهزهم ابن عامر بمال كثير، و نادى منادي عائشة: أن أم المؤمنين، و طلحة، و الزبير شاخصون إلى البصرة، فمن أراد إعزاز الإسلام و قتال المحلين، و الطلب بثأر عثمان و ليس له مركب و جهاز، فليأت.
فحملوا ستمائة على ستمائة بعير، و ساروا في ١٠٠٠، و قيل: في ٩٠٠ من أهل المدينة و مكة و لحقهم الناس فكانوا في ٣٠٠٠ رجل. و لندع عائشة رضي اللّه عنها و مسيرها إلى البصرة للمطالبة بثأر عثمان، و معها من انضم إليها و طلحة و الزبير لنرى الحالة بالمدينة.
الحالة بالمدينة و خروج على منها:
بينما علي رضي اللّه عنه يستعد لقتال معاوية، و يدعو أهل المدينة لقتال أهل الفرقة، بلغه خبر خروج عائشة و طلحة و الزبير إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان. فقال:
إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين، و ما كان عليهم في المقام فينا مئونة و لا إكراه، فاشتد الأمر على أهل المدينة فتثاقلوا. فبعث إلى عبد اللّه بن عمر كميلا النخعي (و قيل: بعث عمارا) فجاء به، فقال: انهض معى. فقال: أنا مع أهل المدينة، إنما أنا رجل منهم، و قد دخلوا في هذا الأمر فدخلت معهم لا أفارقهم، فإن يخرجوا أخرج، و إن يقعدوا أقعد. قال: فاعطني زعيما بألّا تخرج. قال: و لا أعطيك زعيما (كفيلا). قال: لو لا ما أعرف من سوء خلقك صغيرا و كبيرا لأنكرتني، دعوه فأنا به