إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٣ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم الأحزاب
فقال علي: و لكني و اللّه ما أكره أن أهريق دمك. فسلّ عمرو سيفه كأنه شعلة نار، ثم اندفع نحو علي مغضبا، و استقبله علي بدرقته فضربه في الدرقة فشقها و أثبت فيها السيف، و أصاب رأس علي فشجّه شجّا يسيرا و ضربه علي كرم اللّه وجهه على حبل العاتق فسقط عمرو و ثار العجاج، و بانت سوءة عمرو. و سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم التكبير، فعرف أن عليا قتل عمرو بن ود. و أقبل علي رضي اللّه عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و وجهه يتهلل. فعانقه الرسول و دعا له.
فقال عمر بن الخطاب لعلي: هل استلبت درعه، فليس للعرب درع خير منها؟
فقال: ضربته فاتقاني بسوءته فاستحييت أن أستلبه.
و منهم العلامة الشيخ أبو الحسن علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي الأندلسي المعروف بابن سعيد المتوفى حدود سنة ٦٨٥ في «نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب» (ج ١ ص ٣٦٨ ط مكتبة الأقصى في عمان- الأردن) قال:
عمرو بن عبد ود ابن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، فارس قريش الذي قتله علي رضي اللّه عنه يوم الخندق، و لا عقب له.
و فيه قيل:
عمرو بن ود كان أول فارس جزع المذاد و كان فارس أليل و قالت أخته ترثيه، و أنشد ذلك صاحب زهر الآداب:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله لقد بكيت عليه آخر الأبد لكنّ قاتله من لا يعاب به و كان يدعى قديما بيضة البلد من هاشم في ذراها و هي صاعدة إلى السماء تميت الناس بالحسد قوم أبى اللّه إلا أن تكون لهم مكارم الدين و الدنيا بلا أمد