إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٧ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
قدّ فؤادي في الهوى قدة قدّ علي في الوغى مرحبا ثم إن اللّه تعالى فتح ذلك الحصن، و هو حصن ناعم، أول حصون النطاة على يد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
و تتابع الفتح، و سقطت حصون خيبر واحدا تلو الآخر، و هي: النطاة و الصعب و ناعم و قلعة الزبير و الشق و القموس و بري و حصن أبي و الوطيح و السلالم.
و
قال الفاضل المعاصر محمود شلبي في كتابه «حياة الإمام علي عليه السّلام» (ص ٢٠ ط دار الجيل في بيروت):
عن سهيل بن سعد: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله.
فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كلهم يرجو أن يعطى فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: علي يا رسول اللّه يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في عينيه و دعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع.
فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: أنفد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من اللّه فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم.
أين علي؟ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يريد عليا لما ذا؟ لأنه هو وحده المرشح لتلك المهمة التي عجز عنها أصحابه رضي اللّه عنهم، و هذه شهادة ليس كمثلها شهادة.
إن عليا خلاصة الأبطال، رجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله.
تاج المجد فوق رأس أمير المؤمنين مرصع بلئالئ ليس كمثلها لآليء، و من تلك الآلئ هذه اللؤلؤة النادرة.
عن أبي بريدة يقول: حاصرنا خيبر فأخذ الراية أبو بكر و لم يفتح له، فأخذها من الغد عمر فانصرف و لم يفتح له و أصاب الناس شدة و جهد، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: إني دافع لوائي غدا إلى رجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله لا