إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٨ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
يرجع حتى يفتح له، و بتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا، فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم صلّى الغداة ثم جاء قائما و رمى اللواء و الناس على أقصافهم فما منا إنسان له منزلة عند الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم إلا و هو يرجو أن يكون صاحب اللواء.
فدعا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و هو أرمد فتفل و مسح في عينيه، فدفع إليه اللواء و فتح اللّه عليه.
إني دافع لوائي غدا إلى رجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله لا يرجع حتى يفتح له.
غيوب لا يعلمها إلا اللّه و رسوله يذيعها صلّى اللّه عليه و سلّم مقدما و قبل أن تحدث و قد حدثت كما قال إلى رجل إلى بطل ليس كمثله بطل و كلمة رجل هنا بمعنى بطل بلغ الغاية من محاسن البطولة.
سيف علي
عن بريدة الأسلمي قال: لما كان يوم خيبر و نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بحصن أهل خيبر أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم اللواء عمر فنهض فيه من نهض من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر و أصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: لأعطين اللواء رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، فلما كان من الغد تصادر أبو بكر و عمر فدعا عليا و هو أرمد فتفل في عينيه و نهض معه من الناس من نهض فلقي أهل خيبر فإذا مرحب يرتجز:
قد علمت خيبر إني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الليوث أقبلت تلهب أطعن أحيانا و حينا أضرب فاختلف هو و علي ضربتين فضربه على هامته حتى مضى السيف منها منتهى رأسه و سمع أهل العسكر صوت ضربته فما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح لأولهم.
هذا مثال واحد من عجائب سيفه عليه السّلام، حتى مضى السيف منها منتهى رأسه فلما هوى مرحب هوى من وراءه و استسلموا سراعا- إلى أن قال:
ها هو الإمام الحسن يصف أباه فما ذا قال؟