إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٩ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
عن هبيرة بن هديم قال: جمع الناس الحسن بن علي و عليه عمامة سوداء لما قتل أبوه فقال: لقد كان قتلتم بالأمس رجلا ما سبقه الأولون و لا يدركه الآخرون و إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله و يقاتل جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره ثم لا ترد رايته حتى يفتح اللّه عليه.
ما ترك دينارا و لا درهما إلا تسعمائة أخذها عياله من عطاء كان أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
جمال عجيب يترقرق من فم الإمام الحسن و وصف دقيق عميق سحيق يوشك أن يكون أصدق وصف لشخصية الإمام عليه السّلام ما
سبقه الأولون و لا يدركه الآخرون
و معنى هذا أنه رجل ليس كمثله رجل.
و
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» (ص ٩٩ ط دار القلم) قال عند شرح الحديث الشريف:
قال: و لهما عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يديه. فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها. فلما أصبحوا غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل:
هو يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه، فأتي به فبصق في عينيه و دعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية و قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه تعالى فيه، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.
يدوكون أي يخوضون.
قوله
«عن سعد بن سهل»
أي ابن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبي العباس صحابي شهير، و أبوه صحابي أيضا، مات سنة ثمان و ثمانين و قد جاوز المائة.