إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٨ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و ثلث على ابن أبي طالب و نحن بدوية قرقر فقلت: صدقت على الأولين و أخطأت في الثالث الأزهر فجمع طلحة و الزبير الرجال في ليلة مظلمة باردة ذات رياح و ندى، ثم قصدا المسجد، فوافقا صلاة العشاء، و كانوا يؤخرونها فأبطأ عثمان بن حنيف، فقدما عبد الرحمن بن عتاب، ثم اقتتلوا في المسجد و أخرجوا عثمان و نتفوا شعره. فلما بلغ عائشة الخبر أمرت بإخلاء سبيله.
و عن سهل بن سعد قال: لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره، قالت: اقتلوه. فقالت امراة: نشدتك اللّه يا أم المؤمنين في عثمان و صحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قالت: ردوا أبانا فقالت: احبسوه و لا تقتلوه قال: لو علمت أنك تدعيني لهذا الأمر لم أرجع، فقال لهم مجاشع بن مسعود: اضربوه، و انتفوا شعر لحيته، فضربوه أربعين سوطا و نتفوا شعر لحيته و رأسه و حاجبيه و أشفار عينيه و حبسوه ثم أطلقوه و جعلوا على بيت المال عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
إلى أن قال في ص ١٠٠:
قال ابن الأثير: و قيل في إخراج عثمان غير ما تقدم، و ذلك أن عائشة و طلحة و الزبير، لما قدموا البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان:
من عائشة أم المؤمنين حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى ابنها الخالص زيد ابن صوحان: أما بعد، فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا، فإن لم تفعل فخذل الناس على علي.
فكتب إليها: أما بعد فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت و رجعت إلى بيتك، و إلا فأنا أول من نابذك.
و قال زيد: رحم اللّه أم المؤمنين أمرت أن تلزم بيتها، و أمرنا أن نقاتل، فتركت ما