إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٠١ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و لعل ما ذكره ابن الأثير في تاريخه «الكامل» يعبر عن هذا المعنى في وضوح و صراحة حيث قال: إن مروان بن الحكم وقف على طلحة و الزبير بعد خروجهما فقال: على أيكما أسلم بالإمرة و أؤذن بالصلاة؟ فقال عبد اللّه بن الزبير: على أبي، و قال محمد بن طلحة: على أبي.
و قد ظهر هذا الخلاف بين طلحة و الزبير و التنافس على الدنيا لأصحابهما حتى قال بعضهم: و اللّه لو ظفرنا و انتصرنا على علي لاقتتلنا، لأن الزبير ما كان يترك الخلافة لطلحة و لا كان طلحة يتركها للزبير.
و لقد قال سعد بن العاص لطلحة و الزبير: أخبراني و أصدقاني إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر؟ قالا نجعله لأحدنا أينا اختاره الناس، قال: بل تجعلونه لولد عثمان، فإنكم خرجتم تطلبون بدمه، فقالا: ندع شيوخ المهاجرين و نجعلها لأيتام؟
و قد عمل طلحة و الزبير على استمالة عبد اللّه بن عمر فأتياه فقالا: يا أبا عبد الرحمن إن أمنا عائشة خفت لهذا الأمر رجاء الإصلاح بين الناس فاشخص معنا فإن لك بها أسوة، فإن بايعنا الناس فأنت أحق بها، فقال: أيها الشيخان: أ تريدان أن تخرجاني من بيعتي ثم تلقياني بين مخالب ابن أبي طالب؟ أن الناس إنما يخدعون بالدينار و الدرهم، و إني قد تركت هذا الأمر عيانا في عافية أنالها، و اعلما أن بيت عائشة خير لها من هودجها، و أنتما المدينة خير لكما من البصرة، و الذل خير لكما من السيف، و لن يقاتل عليا إلا من كان خيرا منه، فاكفياني أنفسكما.
و لكن هذه النصيحة الغالية من عبد اللّه بن عمر لم تأت بالثمرة المرجوة، فصمم طلحة و الزبير على المضي في طريقهما مع عائشة و قد استطاعوا تجهيز جيش يبلغ عدده ثلاثة آلاف رجل و اتفقوا على الخروج إلى البصرة ليقطعوا على الخليفة أمله في العراق فتخرج من طاعته، و كتبوا إلى معاوية في الشام بما فعلوه حتى يمضي هو الآخر في طريقه من إخراج الشام على الخليفة.
ثم خرجوا إلى البصرة و كان أميرها من قبل علي هو عثمان بن حنيف، فلما وصلته