إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٢ - مستدرك قتل مع علي عليه السلام بصفين من البدريين خمسة و عشرون بدريا
و بينكم من لثغور الشام بعد أهله؟ من لثغور العراق بعد أهله؟ فلما رآها الناس قالوا:
نجيب إلى كتاب اللّه. فقال لهم علي: عباد اللّه! امضوا على حقكم و صدقكم فإنهم ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن أنا أعلم بهم منكم، و اللّه ما رفعوها إلا خديعة و وهنا و مكيدة. قالوا: لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللّه فنأبى أن نقبله.
فقال لهم علي: [فإني] إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب فإنهم قد عصوا اللّه و نسوا عهده [و نبذوا كتابه]. فقال له مسعر بن فدكي التميمي و زيد بن حصين الطائي في عصابة من القرى: يا علي، أجب إلى كتاب اللّه عز و جل إذا دعيت إليه، و إلا دفعناك برمتك إلى القوم، أو نفعل بك ما فعلنا بابن عفّان.
فلم يزالوا به حتى نهى الناس عن القتال، و وقع السباب بينهم و بين الأشتر و غيره ممن يرى عدم التحكيم. فقال الناس: قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا و بينهم حكما فجاء الأشعث بن قيس إلى علي فقال: إن الناس قد رضوا بما دعوهم إليه من حكم القرآن إن شئت أتيت معاوية. قال علي: ائته. فأتاه فسأله: لأي شيء رفعوا المصاحف؟ قال: لنرجع نحن و أنتم إلى ما أمر اللّه به في كتابه، تبعثون رجلا ترضون به و نبعث رجلا نرضى به فنأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللّه تعالى لا يعدوانه.
فعاد إلى علي فأخبره، فقال الناس: قد رضينا، [ف] قال أهل الشام: رضينا عمرو بن العاص، و قال الأشعث و أولئك القوم الذين صاروا خوارج: رضينا بأبي موسى الأشعري.
فراودهم علي على غيره و أراد ابن عباس. [ف] قالوا: و اللّه ما نبالي أنت كنت حكمها أم ابن عباس و لا نرضى إلا رجلا [هو] منك و من معاوية سواء، و ألحوا في ذلك و أبوا غير أبي موسى، فوافقهم علي كرها، و كتب كتاب التحكيم.
فلما قرئ على الناس سمعه عروة بن أمية أخو أبي بلال [ف] قال: تحكمون في أمر اللّه الرجال لا حكم إلا للّه، و شد بسيفه فضرب دابة من قرأ الكتاب.