إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٦ - الخوارج و الأخبار الواردة فيهم عن النبي و الوصي صلوات الله عليهما، و حرب النهروان
فمنهم العلامة المعاصر السيد أبو المعالي محمود شكري بن عبد اللّه بن شهاب الدين محمود الآلوسي الحسيني البغدادي المتوفى سنة ١٣٤٢ في «تاريخ نجد» (ص ٦٢ ط القاهرة سنة ١٣٤٧) قال بعد ذكر رفع المصاحف على الرماح و الدعوة إلى حكم كتاب اللّه بين الفرقتين: و كان ذلك بدسيسة عمرو بن العاص و خديعته و مكيدته الشيطانية، فقال لهم علي عليه السّلام: فإني إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الكتاب فإنهم قد عصوا اللّه و نسوا عهده و نبذوا كتابه، فقال جماعة من عسكره: يا علي، أجب إلى كتاب اللّه إذا دعيت إليه و إلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلناه بابن عفان. و أراد علي عليه السّلام ابن عباس للتحكيم. فقال أولئك الذين اجبروه إلى التحكيم: و لا نرضى إلا رجلا هو منك و من معاوية سواء و هو أبو موسى الأشعري. فوافقهم علي عليه السّلام كرها. فلما قرئ على الناس كتاب التحكيم قال عروة بن أمية [أدية- و هي أمه و هو ممن اشتهر بالنسبة لغير أبيه-] أخو أبي بلال فقال: تحكمون في أمر اللّه الرجال لا حكم إلا للّه، و شدّ بسيفه فضرب دابة من قرأ الكتاب.
مسلما حتى يعلم جميع ما أحل اللّه له و حرم عليه بعينه و نفسه. و من البيهسية من يقول:
كل من واقع ذنبا حراما عليه ليس يكفر حتى يرفع إلى السلطان فيحده عليه، فحينئذ يحكم بالكفر.
١٤- و منهم الشمراخية منسوبة إلى عبد اللّه بن الشمراخ زعم أن قتل الأبوين حلال.
و كان حين ادعى ذلك في دار التقية، فتبرأت منه الخوارج بذلك.
١٥- و منهم البدعية قولها كقول الأزارقة، و تفردت بأن الصلاة ركعتان بالغداة و ركعتان بالعشي، لقول اللّه عز و جل:وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ. (هود ١١٤).
و اتفقت مع الأزارقة على جواز سبي النساء و قتل الأطفال من الكفار مغتالا لقوله تعالى:لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (نوح ٢٦).