إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٤ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم خيبر
يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك، و كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قد تخلف بالمدينة لرمد لحقه، فلما أصبحوا جاء علي فتفل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في عينيه فما اشتكى رمدا بعدها، ثم أعطاه الراية و عليه حلة حمراء، فنهض بها و أتى خيبرا، فأشرف عليه رجل من يهودها، و قال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: غلبتم يا معشر اليهود، فخرج مرحب صاحب الحصن من الحصن، و لم يكن في أهل خيبر أشجع من مرحب، و عليه مغفر يماني، و على رأسه بيضة، و له رمح سنانه ثلاثة أسنان، و نادى: من يبارز؟ و هو يرتجز و يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا، و حينا أضرب إذا الحروب أقبلت تلهب إن حماي للحمى لا يقرب فخرج علي كرم اللّه وجهه و هو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلكم بالسيف كيل السندره ليث بغابات شديد القسورة
و السندرة مكيال معلوم، و معلوم أن حيدرة اسم من أسماء الأسد، و هو أشجعها أشار بذلك إلى أن أمه فاطمة لما ولدته سمته باسم أبيها، و كان أبو طالب حينئذ غائبا، فلما قدم سماه عليا، و لذلك
قال علي رضي اللّه عنه يوم خيبر: أنا الذي سمتني .. إلى آخره،
فغلب عليه ما سماه أبوه.
فاختلفا ضربتين، فسبقه علي رضي اللّه عنه فقدّ البيضة و المغفر و رأسه، فسقط عدو اللّه ميتا.
و كان فتح خيبر في شهر صفر، على يد علي رضي اللّه عنه بعد حصار بضع عشرة ليلة، و إلى ذلك يشير بعضهم:
و شادن أبصرته مقبلا فقلت من وجدي به مرحبا قدّ فؤادي في الهوى قدّه قدّ علي في الوغي مرحبا و فتح المسلمون حصون خيبر كلها عنوة، إلا حصن الوطيح و حصن سلالم بضم