فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /٢ الشيخ سلمان دهشور
{ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } (٣١) ، فإنّ وقوع الخير في الآتي من أنواع الثواب الدنيوي ، ووزانه وزان أدعية رفع الهموم ، فالقاعدة تشمل الاستخارة الدعائية بلا ريب ، خصوصاً مع اتفاق الأصحاب على شمول القاعدة للأدعية .
ولكن لا يوجد في لسان روايات الاستخارة جعل ثواب دنيوي أو اُخروي ، وأمّا الوعد الوارد في الروايات فهو إرشاد الى حكم العقل بخيرية المشورة مع الله تبارك وتعالى .
فالصحيح ما قاله المحقق الهمداني (رحمه الله) : « والاستناد في إثبات شرعية شيء منها على الأخبار الضعيفة ـ كما هو الشأن في أغلب الروايات المنقولة عن غير الكتب الأربعة اعتماداً على عموم أخبار التسامح ـ لا يخلو عن إشكال ؛ فإنّ شمول تلك العمومات لمثل المقام لا يخلو من تأمل .
فالاحوط عدم قصد التوظيف في شيء من ذلك وإن صحّ الاعتماد على جميعه بل وعلى غير ذلك أيضاً إذا وضعه علامة له بعد تفويض أمره الى الله تبارك وتعالى وطلب الخيرة منه وجعل ذلك طريقاً لمعرفتها ، كما قد يوميء الى ذلك خبر البنادق » (٣٢) .
ويتّضح ممّا مرّ أنّ القاعدة تشمل الاستخارة الدعائية ؛ لأنّ وقوع الخير في الآتي من أنواع الثواب الدنيوي ومثل زيادة الرزق وطول العمر ، فالقاعدة تشملها بلا ريب .
البحث التاسع : في التفأل
معناه في اللغة والعرف :
الأصل في معنى التفأل : أنّ العرب كانوا إذا أراد غزو قوم عمدوا في طريقهم الى ما يرون من أوكار الطيور فيزعجونها ويطيرونها عنها ، يتفألون بذلك
(٣١) النساء : ١٣٤ .
(٣٢) الهمداني ، رضا ، مصباح الفقيه ٤ : ٥١٤ .