فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
أكثرَ النقوض .
ب ـ السنة
وأمّا السنّة فقد عقد الشيخ الحرّ في الوسائل باباً بعنوان ( باب وجوب التوبة من جميع الذنوب ... ) ، وقد ضمّنه ست عشرة رواية ، منها ما تقدّم في مبحث رجحان التوبة ، إلا أنّ هذه الروايات غير ناهضة سنداً أو دلالةً ، فإنّ التامّ منها سنداً قاصرٌ دلالةً على الوجوب ، وما ادّعي تماميّة دلالته على الوجوب (٣١) ـ وهي رواية مهج الدعوات المتقدّمة ـ لا اعتبار بها ؛ لإرسالها .
بيان ذلك : إنّ الروايات ( ١ ، ٢ ، ٣ ، ٦ ، ١١ ) من الباب المشار إليه وإن كانت معتبرات ، بل الأربع الأُوَل صحاح ، ولكنّها أجمع قاصرات الدلالة عن إفادة وجوب التوبة وإن حشرها الحرّ (رحمه الله) في الباب ، بل بعضها أجنبيات تماماً عن عنوان الباب ، فالصحيحة الأولى بصدد الترغيب في التوبة ، وأنّ التائب محبوب الله ، وأثر توبته الستر عليه ، والصحيحة السادسة ـ هي الأخرى ـ بصدد الترغيب في التوبة ، بذكر محبوبيتها ، والرواية الحادية عشرة تحضّ على التوبة بذكر أثر من آثارها وهو الغَفْر والستر ، وأما الصحيحتان الثانية والثالثة فهما أجنبيتان ؛ فإن الثانية في مقام تفسير الموعظة في قوله سبحانه : { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ } (٣٢) بالتوبة ، والثالثة في مقام تفسير التوبة النصوح في قوله سبحانه : { تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً } (٣٣) .
وأمّا بقيّة الروايات فهي ـ مضافاً إلى كونها على غرار ما تقدّم من حيث الدلالة ـ ضعاف السند ، فضعف الرابعة بمجهولية محمّد بن علي ، وتردّده بين الصيرفي والقرشي والكوفي والهمداني ، وكلّهم مجاهيل ، والخامسة مرسلة مرفوعة مقطوعة ، والسابعة ضعيفة بمجهولية جعفر بن محمّد الأشعري ، والثامنة بإهمال راويها يُوسُف أَبِي يَعْقُوبَ بَيَّاعِ الأَرُزّ ، والتاسعة لاشتمال سندها
(٣١) البجنوردي ، حسن ، القواعد الفقهيّة ٧ : ٣٣٣ . الحاجياني ، عبّاس ، ثلاث رسائل ( رسالة في التوبة ) : ٥٩ .
(٣٢) البقرة : ٢٧٥ .
(٣٣) المائدة : ٣ .