فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
دراسة الدليل ومناقشته :
١ ـ إنّ إطلاق هاتين الروايتين وغيرهما ممّا تضمّن لفظ الصلح لا يشمل الصلح الابتدائي ؛ وذلك لما تقدّم في البحث اللغوي من أنّ لفظ الصلح واشتقاقاته ظاهر في الاتفاق بعد الخصومة والنزاع ، ولذا لا يشمل المعاملات الابتدائية . ولا يمكن التمسّك بإطلاق لفظ الصلح لشمولها ؛ لأنّه من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو غير صحيح .
وقد تنبّه بعض القائلين بمشروعية الصلح الابتدائي لهذا الإشكال فضعّف الدليل المذكور . قال الميرزا القمي : « الإنصاف أنّ لفظ الصلح ظاهر في قطع الشقاق والنفاق » (١٦٦) . وعلّق السيد الخونساري على هذا الدليل بعد نقله قائلاً : « وقد يتأمل دلالة مثل النبوي (صلى الله عليه و آله و سلم) وما فيه لفظ الصلح من الأخبار على العموم ؛ من جهة احتمال أنّ مفهوم الصلح ما كان مسبوقاً بالنزاع » (١٦٧) ، ثم استدل على صحة الصلح الابتدائي بالروايات الخاصة .
٢ ـ إنّ مرسلة الصدوق تشهد بوضوح على أنّ جريان الصلح إنّما هو في مورد النزاع والخصومة ؛ وذلك لما ورد في صدرها من قاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر » ممّا يشهد بأنّ الصلح إنّما يأتي بعد النزاع .
الدليل الخامس ـ الروايات الخاصة :
إنّ من أهمّ ما تمسّك به القائلون بصحة الصلح الابتدائي هو الروايات الخاصة الواردة في باب الصلح التي زعم دلالتها على وقوع الصلح فيما لا نزاع فيه ، وهي من أتقن الأدلة على وقوع الصلح الابتدائي . والروايات التي وقع الاستدلال بها هي ما يلي :
١ ـ عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال في رجلين كان
(١٦٦) القمي ، جامع الشتات ٣ : ١٢١ .
(١٦٧) الخونساري ، أحمد ، جامع المدارك ٣ : ٣٩٣ .