فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
المقدّمة الثالثة : التصرّف في کلّ شيء بحسبه ، والتصرّف في الأعيان بالتصرّف العينيّ والتصرّف في غير الأعيان بما يناسبه .
ونستنتج من هذه المقدمات الثلاث أنّ ما أنتجه المبتکر من الفکرة ماله ، ولا يجوز للآخرين الاقتباس منه ؛ لانّه التصرّف المناسب لهذا المال المعنويّ ، وهذا هو معني « الملکية المعنوية » .
الردّ علي الاستدلال بالرّوايات الدّالّة علي حرمة مال المسلم :
علي الرغم من صحّة المقدّمتين الاُولي والثالثة فإنّ المقدّمة الثّانية تنطوي علي مغالطة ؛ وذلك إنّ ما أنتجه المبتکر فرد ومصداق للقانون الکلّي لصنع الدواء المرکّب ، والشّخص الآخر الّذي يصل إلي نفس هذا القانون يکون عنده فردٌ ومصداقٌ آخر لنفس الکّلي ، ونسبة الکّلي إلي أفراده کنسبة الآباء إلي الأبناء ـ کما حقّق في محلّه ـ فاستغلال غير المبتکر للفکرة ليس تصّرفاً في فکرة المبتکر والقانون الّذي يملکه هو، بل المستغلُّ إمّا يستغلّ فکرة نفسه غاية الامر باستعانة فکرة المبتکر ، والظّاهر أنّ مثل هذه الاستعانة ـ إن لم تنطبق عليها عنوان آخر محرّم ـ لا تزيد علي الاستعانة بضوء سراج الغير والاستعانة بظلّ جدار الغير، وإمّا يستغلّ ما ملكه بالشراء ونحوه من دون أيّ شرط كما هو المفروض .
إن قلت : باستغلال الشّخص الآخر للفکرة قد ضاع علي المبتکر منافع کثيرة يتوَقَّّعُ حصولها في الظروف الاحتکارية ، فاستغلال الآخر هو نوع تصرّف في هذا المال علي ما أفادتنا المقدّمة الثّانية .
قلت : القيام بعمل يفوّت الأرضية للحصول علي المنافع المتوقّعة ليس تصّرفاً في مال الغير إن لم يقترن بتصرّف آخر ، کما لو ابتکر شخص آخر نفس الفکرة ـ أي القانون ـ من دون أيّة استعانة بالمبتکر الاّول ثمّ استغلّها أو جعلها في متناول النّاس فهل يمکن القول بحرمة عمله لأنّه أضاع بفعله منافع کثيرة علي المبتکر الاوّل ؟ !