فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٤ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد /١ الشيخ محمد الرحماني
القول الثالث : ما ذهب إليه الإمام الخميني وهو عكس ما ذهب إليه المحقق الإيرواني من دلالة ( على ) على الحكم الوضعي ، سواء كان مجرورها الفعل أو المال . وأمّا قوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } فإنّ مجرور ( على ) وإن كان فعلاً وهو الحج إلا أنّها مع ذلك تدلّ على الحكم الوضعي وهو استقرار وجوب الحج في ذمّة المكلّف .
ويشهد له أنّه لو كانت ( على ) تدلّ على الحكم التكليفي للزم انتفاء الحج مع انتفاء الاستطاعة أو موت المكلّف ، مع أنّ وجوب الحج ثابت حتى في هذه الحال ، ممّا يدلّ على أنّ الحكم الوضعي من قبيل الدين أو الحق الذي لا يسقط بالموت .
المناقشة :
في مقام تحديد دلالة الآية وأنّها تدلّ على الحكم التكليفي والوضعي معاً أو على خصوص التكليفي أو خصوص الوضعي ، فإنّ القول الأول هو الصحيح من هذه الأقوال ، وإن كان المختار عندنا في مبحث دلالة ( على ) هو ما ذهب إليه الإمام الخميني من دلالتها على الحكم الوضعي .
والسرّ في ذلك هو أنّ الحديث وإن كان يدلّ بالدلالة المطابقية على الحكم الوضعي ، إلا أنّه يدلّ بالالتزام على وجوب ردّ العين في حال بقائها أو قيمتها في حال تلفها .
توضيح ذلك : إنّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) « على اليد ما أخذت » جار و مجرور وهو بحاجة إلى متعلّق ، فإن كان المتعلّق من أفعال العموم مثل ( يثبت أو يستقر أو يكون ) فإنّ الحديث يدلّ حينئذٍ على الضمان كما هو واضح ؛ لأنّ مفادها هو : على اليد ثابت أو مستقر أو كائن ما أخذت حتى تؤدّي ، وهذه الأفعال تدلّ على الضمان وهو حكم وضعي لا تكليفي .