فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٤ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
تعاطيهم . فكلام الشاطبي تام في التفسير الثاني والخامس لنظرية التقدّم ، سواء فرضت السنّة الظنية حجة أم لا ، وغير تام في التفسير الثالث ، وأجنبي عن التفسير الأول والرابع ، وتماميّته في التفسير الثاني والخامس وعدم تماميّته في الثالث مبنية على طبيعة التفصيلات التي تقدّمت .
٢ ـ عقلانية تأخّر البيان ( السنّة ) عن المبيَّن ( الكتاب ) :
السنّة الشريفة إمّا بيان لما في الكتاب ، أو أنّها تحوي شيئاً زائداً عنه . فإن كانت بياناً كانت في الدرجة الثانية ؛ لأنّ البيان لو سقط عن الاعتبار لم يسقط المبيَّن ، بخلاف ما لو سقط المبيَّن لسقط البيان معه ، وما هذا حاله يفترض فيه تقدّم المبيَّن على البيان ، وهو المطلوب .
أمّا لو كانت حاويةً لزيادة فلا معنى للرجوع إليها إلا بعد إحراز أنّ ما فيها غير موجود في الكتاب ؛ ليتحقّق الموضوع وهو الزيادة ، وهذا ما يقتضي تأخرها كذلك (٢٤) .
وهذا الدليل أيضاً لا ينظر إلى التفسير الأول والرابع والخامس للتقدّم القرآني ، ولو نظر إليها فلا قيمة له على مستوى بحثنا كما صار واضحاً . وعليه نقول :
أ ـ إن قصد به التفسير الثالث ـ أي ما نجده في القرآن لا داعي فيه للذهاب إلى السنّة ـ فهو مردود ، بصرف النظر عن كون السنّة واقعية أو محكية ، وبصرف النظر عن كون المحكية منها قطعية أو ظنية ؛ وذلك أنّ كون السنّة فيها زيادة ـ كما أقرّ بذلك الشق الثاني من الدليل ـ معناه أنّ هذه الزيادة قد تكون تأسيساً لحكم ليس له عين ولا أثر من جذوره في القرآن ، كالرجم مثلاً على ما قيل (٢٥) ، وقد لا تكون تأسيساً بهذا الشكل ، بل بيان لحكم فرعي غير موجود في القرآن لكنّه موجود في السنّة ، مثل تفاصيل الإطلاقات والعمومات بناءً على إمكان تقييد القرآن بالسنّة ، كما عليه كثير من الاُصوليّين ؛ فليس البيان الزائد مساوقاً دوماً لحكم أجنبي ، بل يشمل حكماً متصلاً بحكم قرآني غايته لم يبيّن
(٢٤) الشاطبي ، الموافقات ٤ : ٣٩٢ ـ ٣٩٣ ؛ والخولي ، مفتاح السنّة : ٦ ـ ٧ ؛ والخطيب ، اُصول الحديث : ٣٦ ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبوية : ٦٩ ؛ ومحمد الخضري بك ، اُصول الفقه الإسلامي : ٢٨٢ .
(٢٥) القرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبويّة : ٦٩ .