فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
( القاموس ) في معنى الكفر قائلاً : « ... وكفر نعمة الله وبها كُفوراً وكُفراناً : جحدها وسترها . وكافَرَه حقّه : جحده . والمكفَّر كمعظم : المجحود النعمة مع إحسانه . وكافر : جاحد لأنعم الله تعالى » (٢٧) . وقد نقل ابن منظور هذا الكلام من الفيروز آبادي بطوله . ومن الواضح أنّه لا ستر بلا معرفة وإدراك ، فلا يقال : ساتر إلا لمن علم بشيء ثم أنكره ، أمّا الغافل الذي لا اطّلاع له على غير المعتقدات الباطلة فلا يقال له : ساتر » .
أقول : هذا الكلام من الغرابة بمكان ؛ فإنّه من المعلوم لدى الخاصّ والعام أنّ الألفاظ لم توضع للمعاني بقيد العلم والقصد ، بل لذات المعني ، إلا في المفاهيم التي لا تتحقّق إلا بالقصد كالاحترام والإهانة وإنشاء العقد ونظائرها من الاُمور القصدية ، أمّا سائر المفاهيم فاللفظ موضوع لذات المعني سواء صدر عن علم وقصد أم صدر بدون قصد وعلم ؛ فإنّ الستر نظير الفتح والسدّ والكسر والقيام والقعود والأكل والشرب وغيرها من المفاهيم موضوع لذات المعني من دون ملاحظة صدوره عن علم أو بدون علم . وهذا من الاُمور الواضحة التي لا تخفي علي أهل لغة من اللغات ، فكيف يدّعي هذا المستدلّ كون صدق الستر متوقّفاً علي علم والتفات الساتر ؟ !
والعجب أنّ القائل تمسّك في ذلك بكلام أهل اللغة ! مع أنّه لا يوجد في كلمات اللغويين ما يدعم رأيه ، بل ظاهر أكثر اللغويين خلافه ؛ لأنّهم قسّموا الكفر الي أقسام ، وجعلوا الكفر عن علم أحد أقسامه .
قال الفراهيدي في العين : « والكُفرُ أربعة أنحاء : كُفرُ الجحود مع معرفة القلب ، كقوله عزّ وجلّ : {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً } (٢٨) ، وكُفْرُ المعاندة : وهو أن يعرف بقلبه ويأبى بلسانه ، وكُفْرُ النفاق : وهو أن يؤمن بلسانه والقلب كافر ، وكُفْرُ الإنكار : وهو كُفْرُ القلب واللسان » (٢٩) .
(٢٧) الفيروز آبادي ، محمد بن يعقوب ، القاموس المحيط : ٤٢٤ .
(٢٨) النمل : ١٤ .
(٢٩) الفراهيدي ، الخليل بن أحمد ، کتاب العين ، منشورات الهجرة ـ قم ، ط ٢ / ١٤١٠ هـ ، ١ : ٤٤٠ .