فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
وأنّ العقد الممضى فيها هو عقد الصلح . ومنه يعلم حال جميع روايات باب الصلح بناءً على هذا التقسيم العقلي لها .
وتنبغي الإشارة إلى أنّ قسماً من روايات باب الصلح الواردة في بعض المصادر الروائية المتأخرة كالوسائل والتي بلغت ( ٣٠ ) رواية وفي الكتب الأربعة ( ١٨ ) رواية قد ذُكر بعضها في أبواب متفرقة اُخرى ؛ ومن هنا لا يمكن القطع بأنّ جميع ما ورد في باب الصلح من الوسائل أو الكتب الأربعة يرتبط بعقد الصلح ؛ لأنّ تبويب هذه الروايات وتوزيعها اجتهادٌ يمكن المناقشة فيه .
وكمثال واضح على ذلك : روى الشيخ الكليني والشيخ الطوسي بسند معتبر عن عبد الله بن سنان : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل دفع إلى رجل غنمه بسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في المهر ، قال : « لا بأس بالدراهم ، فأمّا السمن فلا اُحب ذلك ، إلا أن تكون حوالب فلا بأس بذلك » (١٨٠) . وقد وردت هذه الرواية في أحد أبواب كتاب البيع من الكافي والتهذيب كما نقلها صاحب الوسائل في كتاب البيع ؛ ممّا يعني أنّها بنظرهم ليست من روايات الصلح . وعلى كل حال ، فإنّا إذا فسّرنا الرواية بعقد الإجارة بحيث يكون الراعي للغنم أجيراً لصاحب الغنم ، فإنّه يشكل بمجهولية الاُجرة التي هي اللبن والصوف ، والحال اشتراط معلومية الاُجرة في عقد الإجارة . وأمّا إذا فسّرنا الرواية بعقد الإجارة بحيث يكون صاحب الغنم قد آجر غنمه للراعي لينتفع بها ، فإنّه يشكل بانتفاعه بالأعيان وهي اللبن والصوف ، والحال أنّ الإجارة هي تمليك المنافع لا الأعيان .
ومن هنا ذهب بعضهم ـ كابن إدريس ـ إلى رفض هذه الروايات ؛ لمخالفتها لعقد الإجارة (١٨١) . فيما ذهب العلامة والمحقق الكركي والمحدّث البحراني إلى اعتبار هذه المعاملة معاملة جديدة لا تندرج تحت الإجارة ، والعقود عندهم
(١٨٠) الكليني ، الكافي ٥ : ٢٢٤ . الطوسي ، تهذيب الأحكام ٧ : ١٢٧ . الحر العاملي ، وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة ١٧ : ٣٥٠ .
(١٨١) ابن إدريس ، السرائر ٢ : ٣٢٢ .