فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٦ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
الميتة إذا أخرجتها طريّة . وكذلك الجرّة وحبّ الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء » .
قال : وقال أبو جعفر (عليه السلام) : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ؛ تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » (٤٧) .
وهذه الصحيحة أيضاً تعطي قاعدة وتبيّن ضابطة ؛ من أنّ مناط النجاسة التغيّر ، فما لم يتغيّر الماء لا ينجس ، فإنّه ذكر أوعية الماء من الجرّة والقربة والحبّ وأشباه ذلك ، ولاحظ نسبة تلك النجاسة إلى الماء الذي فيها .
فمثل الفأرة إذا كانت ميّتة متفسّخة في تلك الأوعية يعلم أنّه يغلب على الماء ويغيّر ريحه ، فحكم بعدم جواز شربه والوضوء منه .
وأمّا إذا كانت طريّة غير متفسّخة فلا تغلبه الميتة ولا يتغيّر الماء ولا ينجس ، فينبغي طرح الميتة واستعماله ؛ ولذا قال : « واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة » . ولكن الماء إذا كان أكثر من راوية فيمكن أن لا يتغيّر من تفسّخ فأرة فيه ويمكن أن يتغيّر ، فحكم بعدم وجود الاجتناب تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلا أن يغلب ريح الميتة على ريح الماء ويتغيّر ريحه فيجب الاجتناب .
قال في الوسائل : « حمله الشيخ علي أنّ المراد إذا بلغ حدّ الكر ، وكذلك أوعية الماء حملها على أنّها تسع الكر [ وهذا قريب ] (٤٨) ؛ لما يأتي من المعارضات الصريحة ، مع احتمال هذا وأمثاله للتقية ، فيمكن حمله عليها » (٤٩) . انتهى .
(٤٧) المصدر السابق : ١٣٩ ـ ١٤٠ ، ح ٣٤٣ .
(٤٨) لا توجد هذه العبارة في الوسائل ، ولکن يظهر من عبارة المؤلف أنها کانت في نسخته .
(٤٩) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ١٤٠ .