فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
مشروعية عقد الصلح كما هو واضح ؛ لخلوّها منه ، وبطريق أولى أن لا تدل على الصلح الابتدائي .
والمتحصّل : هو عدم ما يدل على الصلح الابتدائي من الأدلة اللفظية ، والحال أنّ أدلة الصلح العامّة تشترط سبق الخصومة المتحقّقة أو المحتملة . بل يمكن القول بتهافت مصطلح « الصلح الابتدائي » من حيث التركيب وتناقضه في نفسه وعدم صحة استعماله ؛ لأنّ الصلح يدل على سبق الخصومة أو توقّعها ، وصفة « الابتدائي » لا تدل على سبق الخصومة ؛ ومن هنا لا يصح وصف الصلح بالابتدائي ، فهو نظير قول القائل : « النور ظلام » أو « العالم جاهل » ، فإنّه غير تام بحال إلا إذا اُريد بأحد شقّيه معناه المجازي لا الحقيقي .
الدليل الثاني ـ سيرة العقلاء :
لا شك أنّ عقد الصلح كسائر العقود الاُخرى التي أمضاها الشارع وفقاً لضوابط وشروط معيّنة ، وممّا يشهد لذلك : وجود هذا العقد في القوانين الدولية غير الإسلامية كما تقدمت الإشارة إليه . هذا من جهة .
ومن جهة اُخرى ، فإنّ العقود الإمضائية ـ حتى على القول بتوقيفية العقود واحتياجها إلى دليل شرعي خاص ـ إذا اُحرزت مشروعيّتها ثم شُكّ في شرعية قيودها ولم يكن في الأدلة ما يدل على شرعية تلك القيود ، فإنّه يُرجع حينئذٍ إلى السيرة الممضاة من قبل الشرع لملاحظة شمول السيرة لها . وبعبارة ثانية : إنّ أصل سيرة العقلاء إذا لم يطرأ عليه توسعة أو تضييق من قبل الشارع فهو حجة ، فإذا أمضى الشارع أصل عقد الصلح ثم وقع الشك في الصلح الابتدائي فإنّه حينئذٍ يُرجع إلى السيرة العقلائية لملاحظة شمولها له ، وهي ـ بلا شك ـ منعقدة في خصوص موارد الخصومة والنزاع الواقع أو المتوقّع وغير شاملة له .