فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
فكما تلاحظون فإنّ دلالة هذه الروايات علي ممنوعية الكافر من الإرث واضحة لاغبار عليها . فما ذكره الكاتب ـ من أنّها تعاني من مشكلة على مستوى الدلالة وأنّها لا تدلّ على ما نعية الكفر أو حجب الإسلام لميراث الكافر .
بل هي تبيّن حكم المسألة بعد الفراغ من هذا الأمر ـ ناشئ من قلّة التدبّر في مضمون الروايات ؛ إذ مقتضي كون الكافر إنّما يرث لو أسلم قبل تقسيم الميراث هو أنّه لا يرث لو لم يسلم قبل تقسيم الميراث .
وهذا معناه ممنوعية الكافر عن الإرث ، فكيف فرض سكوت هذه الروايات عن مسألة المانعية للكفر وحجب المسلم الكافر عن الميراث ؟ !
ثمّ أشكل الكاتب علي نفسه بقوله : « قد يُقال : إنّ صحيحة أبي بصير ـ وهي الرواية الاُولى المتقدّمة في هذه المجموعة ـ تفرض الأمّ المسيحية والأقرباء المسيحيين محرومين من الإرث ، ولم يحصل أيّ استفسار عن كون مسيحيتهم كانت عن عناد وإنكار أم على أساس القصور .
وبعبارة اُخرى : هذه الرواية تدلّ على أنّ المانع هو عدم الإسلام ، لا الكفر » .
ثمّ أجاب بقوله : « بأنّ ظاهر الصحيحة أنّ كفر الأمّ المسيحية هنا كان عن عناد وتقصير ؛ وذلك أنّ فرض إسلام الابن والزوجة والحفيد مع بقائها ـ أي الأمّ ـ على الكفر ، يعني أنّ ذلك كان تقصيراً منها ، وإلا فكيف لا ترجع عن دينها رغم كلّ هذه العلامات والشواهد ؟ ! » .
أقول : ليس في الرواية ما يدلّ علي أنّ إسلام هؤلاء كان عن تحقيق وعلم ، علي أنّه لم يعلم أنّ الاُمّ المسيحية كانت تعيش في دار الإسلام أو دار الكفر ، فلعلّها كانت تعيش في بلد الكفر بعيدة عن ولدها ، وإسلام بعض أولادها لا يوجب كون إنكارها للإسلام عن عناد .