فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
وثانياً : إنّ تخصيص الأحاديث الكثيرة بخبر الثقة أمر مقبول عند العقلاء بعد قبول حجية خبره ؛ إذ لا معني للحجية إلا الأخذ به في الأحكام الشرعية مطلقاً ، فأين التردّد والإبهام ؟ !
ثمّ قال الكاتب : « على فرض الأخذ بالتعميم ، من المحتمل اختصاص ذلك بزمان الحضور ، تماماً كما اختصّ عقد الذمّة به ؛ لأنّ الذمّة مربوطة بما بعد الدعوة الابتدائية وقبل القتال والحرب ، والرأي المشهور ـ وهو مختارنا ـ أنّ الدعوة الابتدائية مختصّة بزمان الحضور ، وعليه فالتعميم يختصّ ـ تلقائياً ـ بذلك الزمان أيضاً » .
أقول : هذا الكلام منه عجيب أيضاً ؛ إذ بعد قبول التعميم من الذمّي الي الكافر غير الذمّي كيف يحتمل اختصاص هذا التعميم بالكفّار غير الذمّيين في زمان الحضور ؛ إذ معني التعميم هو عدم دخل الخصوصيات الموجودة في المورد ـ أي أهل الذمّة ـ في الحكم ، ومن تلك الخصوصيات ـ علي مبناه ـ تحقّق عقد الذمّة في زمن الحضور ، فمع عدم اعتبار خصوصية الذمّية تنحذف الخصوصيات المتعلّقة بها تلقائياً .
ثمّ قال الباحث : « إذا قبلنا التعميم لغير أهل الذمّة ولم نخصّص ذلك بعصر الحضور فسوف تعارض هذه الصحيحة هاتين الروايتين ، وهما :
أ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في يهودي أو نصراني يموت ، وله أولاد مسلمون وأولاد غير مسلمين ، فقال : « هم على مواريثهم » (٤٧) .
ب ـ وفي المقنع قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : في الرجل النصراني ( تكون ) عنده المرأة النصرانية فتسلم أو يسلم ، ثمّ يموت أحدهما ، قال : « ليس بينهما ميراث » (٤٨) .
(٤٧) المصدر السابق : ح ٢ .
(٤٨) المصدر السابق : ١٤ ب ١ من موانع الإرث ، ح ١٢ .