فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
توجيه ذلك : « إنّ العلّة في تملك هذه الأرض الإحياء والعمارة ، فإذا زالت العلّة زال المعلول ، وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك ، فيثبت الملك له » (٤).
وقد استدلّ لذلك بما ذكره معاوية بن وهب بقوله : سمعت أبا عبد الله ( أي الإمام الصادق (عليه السلام) ) يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه الصدقة ، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض لله ولمن عمرها » (٥).
وجاء في المغني : « ما ملك بالاحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتاً فهو كالذي قبله سواء ، وقال مالك : يملك هذا ؛ لعموم قوله : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ولأنّ أصل هذه الأرض مباح فإذا تركت حتى تصير مواتاً عادت إلى الإباحة كمن أخذ ماء من نهر ثم رده فيه » (٦).
الثانية : قاعدة انتزاع الأرض من صاحبها إذا خربت بسبب تعطيلها وامتناعه عن إعمارها
وهذا ما قد ذهب إليه المفكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، قال في ذلك :
« حكم الإسلام بانتزاع الأرض من صاحبها إذا عطّلها وأهملها حتى خربت وامتنع عن إعمارها ، وعلى هذا الأساس يستولي ولي الأمر في هذه الحالة على الأرض ، ويستثمرها بالأسلوب الذي يختاره ؛ لأنّ الأرض لا يجوز أن يعطل دورها الايجابي في الإنتاج ، بل يجب أن تظل دائماً عاملاً قوياً يساهم في رخاء الانسان ، ويسر الحياة ، فإذا حال الحق الخاص دون قيامها بهذا الدور الغي هذا الحق وكيّفت بالشكل الذي يتيح لها الإنتاج » (٧).
ومن جملة ما يمكن تطبيق هذه القاعدة عليه ما إذا اقتصر على التحجير وأهمل العمارة ، فقد ذهب جملة من الفقهاء إلى أنه يجبره الإمام على أحد أمرين :
(٤) مسالك الافهام ( الشهيد الثاني ) ١٢ : ٤٠٠ .
(٥) وسائل الشيعة ٢٥ : ٤١٤ .
(٦) المغني ( عبد الله بن قدامة ) ٦ : ١٤٨ .
(٧) اقتصادنا ( محمد باقر الصدر ) : ٦٢٠ .