فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
وأمّا صحة الاستناد إليها لإثبات الثاني ـ وهو حرمة تخريب الأرض ـ وكذا الثالث ـ وهو وجوب مكافحة الممارسات المضرة بالبيئة والمهدرة للثروات ـ فلأجل أننا إذا قلنا بوجوب إعمار الأرض فلا محيص لنا عن القول بثبوت حكمين آخرين بطريق أولى ، وهما هذان الحكمان المشار إليهما .
وكما هو معلوم أنّ كلاً من هذه الأحكام الثلاثة تندرج تحته أحكام الكثير الكثير من القضايا البيئية .
غير أنّ الجدير بالعناية أكثر هو الحكم الثالث ؛ إذ يتوجب علينا على أساس هذا الحكم مكافحة كلّ ممارسة وظاهرة توقع أضراراً على البيئة ولو على مستقبلها وعلى الأجيال القادمة بشكل جدّي .
وقبول ذلك يجعلنا نذهب الى أكثر من مكافحة ممارسات مثل قطع الأشجار وتلويث الاجواء و ... بأن نكافح حتى تلك الظواهر التي تضر بالبيئة كالفقر ، وعليه تبرز عملية الحد من انتشار الفقر كوظيفة شرعية على الأمة الإسلامية ، لا فقط من جهة أنّ إزالة الفقر في حد نفسها ممّا قد أمر بها الشارع ، بل من جهة كون الفقر له مساس بالبيئة ؛ باعتبار :
أ ـ الفقر يساهم مساهمة فعّالة في تدمير البيئة :
إنّ عدم امتلاك المجموعات الفقيرة للوسائل التكنولوجية والعلمية يجعلها تواصل حياتها من طريق الإفراط في صيد الأسماك والحيوانات البحرية والتركيز على بعض الممارسات مثل قطع أشجار الغابات و... استعمال الأخشاب في التدفئة والوقود ، وفي مثل هذه الأعمال إهدار للثروات الطبيعية والزيادة من التلوث في الأجواء والأنهار والبحار ، وإهدار الثروات الطبيعية وزيادة التلوث تدمير للبيئة .