فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
الثانية : قاعدة الاعمار
إنّ هذه القاعدة تستفاد من الآية الشريفة {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } (١٤) ، وهي تمثّل أهمّ وأوسع القواعد القابلة للتطبيق على القضايا البيئية .
وللوصول إلى الواقع المضموني لهذه القاعدة والقابلية الكامنة فيها من حيث القدرة على إجابة متطلّبات البيئة وحلّ مشاكلها ، ينبغي الرجوع إلى الآية وتحليل مدلولها ، فنقول : إنّ هذه الآية :
أوّلاً : تدلّ على وجوب الإعمار ؛ حيث إنّ الظاهر من الطلب الموجّه من الله سبحانه إلى الإنسان كون الطلب حاصلاً على وجه الإيجاب .
ولتوضيح أكثر نقول : هناك آراء حول معنى الاستعمار الوارد في الآية ، نذكرها فيما يلي :
الأول : إنّ معنى {اسْتَعْمَرَكُمْ } : أعمركم .
وهذا قول مجاهد : يقول : « ومعنى {اسْتَعْمَرَكُمْ } أعمركم ، من قوله : أعمر فلان فلانا داره ، فهي له عمرى » . وعلى هذا القول يكون استفعل بمعنى أفعل ، مثل استجاب بمعنى أجاب (١٥).
الثاني : إنّه بمعنى جعلكم عمّارها .
أي جعلكم عمّارها وسكانها ، وقال قتادة : « أسكنكم فيها ، وعلى هذا القول أيضا يكون استفعل بمعنى أفعل » (١٦).
الثالث : إنّه بمعنى أطال أعماركم .
وهذا قول الضحّاك (١٧).
الرابع : إنّه بمعنى أعاشكم فيها (١٨).
(١٤) هود : ٦١ .
(١٥) أنظر : تفسير القرطبي ٩ : ٥٦ ـ ٥٨ .
(١٦) أنظر : المصدر السابق .
(١٧) أنظر : المصدر السابق .
(١٨) أنظر : المصدر السابق .