فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - فقه البيئة /٣ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
وهذا قول ابن عباس (١٩).
الخامس : إنّه بمعنى ألهمكم عمارتها .
نقله القرطبي ، حيث قال : « وقيل : المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها » (٢٠).
السادس : إنّه بمعنى طلب منكم العمارة .
وهو قول مجموعة من العلماء منهم : زيد بن أسلم ، حيث قال : « أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن ، وغرس أشجار » (٢١) ، وقول بعض علماء الشافعية حيث قالوا ـ حسب ما نقله عنهم ابن عربي ـ : « الاستعمار طلب العمارة » (٢٢) ، وقول الجصاص ، حيث قال : « قوله : {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } يعني : أمركم من عمارتها بما تحتاجون إليه » (٢٣). وقول محب الدين الأفندي ، حيث قال : « أي أمركم بالعمارة » (٢٤).
وهذا القول هو الذي ينبغي اختياره ؛ لما ورد من رواية تدلّ عليه ، وهو ما عن ( تفسير النعماني ) بإسناده عن علي (عليه السلام) في حديث عدّ معايش الخلق قال : « وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى : {هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } فأعلمنا سبحانه أنه قد أمرهم بالعمارة ; ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض ; من الحبّ والثمرات وما شاكل ذلك ، ممّا جعله الله معايش للخلق وغيرها » (٢٥).
وإذا قبلنا هذا التفسير للآية نقول : إنها تدلّ على وجوب العمارة ولو بنحو الواجب الكفائي . قال بعض علماء الشافعية : « الطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب » وقال الجصاص : « وفيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة والغراس والأبنية » (٢٦).
(١٩) أنظر : المصدر السابق .
(٢٠) أنظر : المصدر السابق .
(٢١) أنظر : المصدر السابق .
(٢٢) أنظر : المصدر السابق .
(٢٣) أحكام القرآن ( الجصاص ) ٣ : ٢١٣ .
(٢٤) تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف ( محب الدين الأفندي ) : ٤٠٧ .
(٢٥) وسائل الشيعة ١٩ : ٣٥ .
(٢٦) أحكام القرآن ( الجصاص ) ٣ : ٢١٣ .