فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٢ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
عن جميل بن درّاج ، عن محمد بن مسلم قال : رأيت أبا جعفر (عليه السلام) جائياً من الحمام وبينه وبين داره قذر ، فقال : « لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نحيّت ماء الحمام » (٥٨) .
[٢٣] ومنها : ما في التهذيب ، عن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يخرج من الحمام فيمضي كما هو لا يغسل رجليه حتى يصلّي (٥٩) .
ولو قيل : إنّ الأخبار في ماء الحمام متعارضة ، ففي بعضها الحكم بالاجتناب ، فعن حمزة بن أحمد ، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) ، قال : سألته ـ أو سأله غيري ـ عن الحمام ، قال : « اُدخله بمئزر ، وغضّ بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام ؛ فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم » (٦٠) .
قلت : الجمع الدلالي يقتضي حمل النهي في قوله : « لا تغتسل من البئر ... » إلي آخره على الكراهة ؛ فإنّ قوله (عليه السلام) في رواية محمد بن مسلم : « نعم ، لا بأس أن يغتسل منه الجنب » وكذا قوله في رواية التهذيب : « لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي ولا نحيّت ماء الحمام » وهكذا بعض الروايات الاُخر ، صريح في الجواز . على أنّه قد ذكر الإمام (عليه السلام) علة النهي عن الاغتسال من هذا الماء بأنّه يغتسل به ولد الزنا ، ولم يحكم أحد بنجاسة ولد الزنا ولا عدم جواز الاغتسال
(٥٨) الطوسي ، محمد بن الحسن ، تهذيب الأحکام ١ : ٣٧٩ ، ح ١١٧٣ . الحر العاملي ، محمد ابن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ١٤٩ ، ح ٣٦٩ .
(٥٩) الطوسي ، محمد بن الحسن ، تهذيب الأحکام ١ : ٣٧٩ ، ح ١١٧٤ . الحر العاملي ، محمد ابن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ٢١١ ، ح ٥٤٠ .
(٦٠) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ٢١٩ ، ح ٥٥٦ .