فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
الإضلال من ذات الباري تعالى إنّما جاء لاتّباع الكافر هوى نفسه ، مع علمه بالله سبحانه ووجوب العبودية له .
ونستنتج من بيان صاحب الميزان : أنّ الكفر يعني ـ أوّلاً ـ الإنكار مع علم ، وأنّ إضلال الكافر إنّما هو ـ ثانياً ـ لعلمه بالله سبحانه ، وهذا الإضلال مترتّب ومستقرّ على علم الكافر ، لا أنّ الله أضلّ الكافر عن علم من الله تعالى .
أقول : الكلام مركز علي دعوى انحصار الكافر بمَن أنكر وجحد عن علم أو عن تقصير ، ولكن الآية لا تدلّ علي انحصار الكفر بهذا القسم ، وإنّما تشير الي صنف خاص من الكفّار من دون أن تنفي أصنافاً اُخرى ، وهو {مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } ، فسواء أقلنا أنّ المراد : أضلّه الله علي علم منه سبحانه أم علي علم من الضالّ ، فكلا المعنيين لا يلازمان انحصار الكفر والضلال بالوارد في الآية الكريمة .
وبعبارة اُخرى : الآية لا مساس لها بدعوى القائل أبداً ؛ فإنّ الآية تصف صنفاً خاصّاً من الكفّار ، وهو : مَن اتّبع هواه بدلاً من اتّباعه لعقله ، واتّخذ غير الله آلهة ، وبالتالي أضلّه الله لتقصير من الكافر وختم علي سمعه وبصره ... الي آخره . وهذا صنف من الكفّار ، وليس فيها أيّة دلالة علي انحصار الكفر والضلال بمَن أضلّه الله علي علم ، والذي يدلّ علي ذلك : أنّ الحديث يقسّم الكافر الي قسمين ، ويقول : « والجحود علي وجهين ... » .
علي أنّ ماذكره ـ من كون المراد من قوله تعالي : {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } أي أضلّه الله تعالي علي علم من الكافر بالحقّ ـ قابل للردّ والمنع ؛ حيث إنّ المفسّرين للآية ذكروا في تفسيرها احتمالين :
الاحتمال الأوّل : رجوع العلم الي الله تعالي .
الاحتمال الثاني : رجوع العلم الي الشخص . ولا معين لأحد الاحتمالين ، بل رجّح صاحب تفسير مجمع البيان الاحتمال الأوّل حيث قال : « أي خذله الله