فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - عدم جريان المعاطاة في النكاح آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وبما أنّه ثبت في محلّه أنّ الارتكازات العقلائيّة لها التأثير الكبير في توسيع الإطلاق وتضييقه نقول : ليس من الواضح مساعدة الارتكازات العقلائيّة لإطلاق الآية لفرض المعاطاة في باب النكاح ، بل الواضح خلافه ؛ فإنّ أشدّ المجتمعات تفسّخاً وكفراً في العالم لا يرضى بشيء من هذا القبيل .
نعم ، قد يفترض مجتمع يقول بالاشتراك في الوطء بين الرجال والنساء لكن ليس معنى هذا أنّ كلّ النساء زوجات لكلّ الرجال ، وإنّما معناه عدم الإيمان بأصل فكرة الزواج .
أمّا المجتمعات المؤمنة بأصل فكرة الزواج فترى أنّ أشدّها تفسّخاً وهي البلاد الاُوربيّة أو الأمريكيّة وإن كانت تسمح بفكرة الصداقة كما تسمح بفكرة بيوت الدعارة وبعضها تسمح بالحرّيّة الكاملة حتّى في الشوارع ، لكن كلّ هذا لا يعتبرونه زواجاً .
نعم ، لديهم نوعان من الزواج :
أحدهما : الزواج الكنسيّ ، والظاهر أنّهم يشترطون في ذلك العقد اللفظيّ ، كما هو الحال في مذهبنا .
والثاني : الزواج المدنيّ ، ويشترطون فيه الثبت في السند في المحاكم المدنيّة ، وهذا نوع عقد وليس زنى ، ولكلّ قوم نكاح .
نعم ، نحن لا نؤمن بهذا النوع من العقد ؛ لأنّنا نشترط في النكاح العقد اللفظيّ على ما سيتّضح في المقام الثالث إنشاءالله .
إذن ، فإطلاق من هذا القبيل لا يتمّ في المقام .
وأمّا المقام الثاني : ـ وهو أنّه هل يوجد في باب النكاح ما يمكن إحلاله محلّ { أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } (٢١) أو لا ؟ ـ فالظاهر أنّه يوجد الكثير ممّا قد يُتراءى أنّ
(٢١) البقرة : ٢٧٥ .