فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
القطع والظن في البين ، إذا قسناها إلى الكتاب الكريم ، وأمّا إذا اُريد أنّ السنّة بمجملها فيها القطع والظن ، بخلاف القرآن فكلّه قطع ، فهذا لا يفيد ؛ لأنّ السنّة المجموعية هذه ليست هويّة واحدة حتى نحكم عليها ، وإنّما عنوان نحن انتزعناه من مجموع ما بأيدينا من نصوص ، والوجود الحقيقي هو للوحدات الجزئية للنصوص نفسها ، فتأمل جيداً .
هـ ـ ولمزيد تعميقٍ نسأل : أين هو موقع الدلالة من ثنائي الظن واليقين هنا ؟ بمعنى أنّ ظنية الدلالة في الكتاب ألا تُسقط هيبة قطعية الصدور فيه ؟
والجواب : إنّ هنا حالات :
الحالة الاُولى : أن يكون الكتاب في حدّ نفسه قطعي السند والدلالة معاً ، والسنّة في حدّ نفسها قطعية السند والدلالة أيضاً ، ومن الواضح أنّ الدليل المتقدّم لا محلّ له هنا ؛ لعدم وجود ثنائي الظن والعلم ، فيتساويان في الدرجة .
الحالة الثانية : أن يكون الكتاب قطعي السند والدلالة ، فيما السنّة قطعية الدلالة ظنية السند ، فهنا ينطبق البرهان المتقدّم ؛ لعدم وجود نقطة ضعف ظني في نصّ الكتاب ، وإنّما في السنّة من حيث الصدور ، فالثنائي المذكور قائم .
الحالة الثالثة : أن يكون الكتاب قطعي السند والدلالة ، فيما السنّة ظنية السند والدلالة معاً ، والثنائي هنا قائم بطريق أوضح ، فالدليل ساري المفعول .
الحالة الرابعة : أن يكون الكتاب قطعي السند والدلالة ، فيما السنّة قطعية السند ظنية الدلالة ، والمفترض هنا وجود الثنائي المتقدّم وإن لم يكن يبدو من كلام الشاطبي وأنصاره أنّهم كانوا يلاحظون ظنية الدلالة .
الحالة الخامسة : أن يكون الكتاب قطعي السند ظني الدلالة ، فيما السنّة قطعية السند والدلالة معاً ، فهنا لا يصحّ كلام الشاطبي في التقدّم القرآني ، بل