فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
الابتکار للأصل تکوينيّةً أو تشريعيّةً ، ونماء الملك تابعٌ له ، ولا يمکن التفکيك بين الأصل والنّماء ، کما إذا صارت البيضة دجاجة ؛ فإنّ الدجاجة ملك لصاحب البيضة .
وفيه :
أوّلاً : أنّ العقل لا يحکم بلزوم تبعية النّماء للأصل في الملکية ، بل الملکيّة اعتبارٌ يضعه من بيده الاعتبار حسب أغراضه ، ولا يرى العقل غرضاً مُلزماً لابدّ من الوصول إليه بجعل الملکيّة المعنويّة ، إلا ما سيجيء مع الجواب عنه إن شاءالله .
و ثانياً : إنّ دائرة العقل النّظري المستقلّ الّذي يستعمل الأقيسة البرهانيّة المعتمدة علي الضروريّات ـ الّتي هي اُمور واقعية ـ لا صلة لها بالاعتبار مباشرة ، فلا يمکن للعقل النظريّ المستقلّ الحکم بالملکيّة الاعتباريّة ، نعم للعقل الحکم بلزوم الاعتبار أو عدم لزومه بعد إدارکه أمراً واقعيّاً ، کما سنلمح إليه .
هذا ، مضافاً إلي ما في هذا الوجه من عدّ ما يحصل من الابتکار نماء له حتّي إذا تصدّى غير المبتکر لتحصيله ، کما لا يخفي .
الوجه الثاني : يُمکن البَرهَنَة علي لزوم اعتبار الملکيّة المعنويّة بحکم العقل النّظري باستعمال قياس استثنائيّ وهو : أنّه إن أردنا تقدّم الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة فإنّ من الضّروري اعتبار الملکيّة المعنويّة ، وحيث إنَّ هذا التقدّم مرادٌ قطعاً فاعتبار الملکيّة المعنويّة ضروريّ .
ولا يخفي ما في هذا الاستدلال ؛ فإنّ كلتا القضيّتين الشرطيّة والحمليّة من هذا الاستدلال مخدوشتان .