فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٠ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
الأول : إنّها الرجوع من الغيّ والضلال إلى الرشد وما يوجب الهداية والكمال .
الثاني : إنّها الرجوع إلى اللّه تعالى بعد الإعراض عنه .
الثالث : إنّها الرجوع إلى الطريق المستقيم بعد الانحراف عنه .
الرابع : إنّها الرجوع من عصيان المولى عزّ وجلّ ومخالفته والطغيان عليه إلى طاعته وامتثال أوامره ونواهيه .
الخامس : إنّها عبارة عن تنزيه القلب عن الرذائل وما يوجب البعد عن المولى عزّ وجلّ ، والرجوع إلى ما يوجب القرب و تدارك ما فات منه من الكمال .
السادس : إنّها عبارة عن الندم ممّا ارتكب فيما مضى من المعاصي والعزم على تركها في الآتي (٢) .
وإلى هذا التحديد ذهب صاحب العروة (قدس سره) بقوله : « اعلم أن أهمّ الأُمور وأوجب الواجبات التوبة من المعاصي ، وحقيقتها الندم ، وهو من الأُمور القلبية ، ولا يكفي مجرّد قوله : أستغفر اللَّه ، بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي وإن كان أحوط ، ويعتبر فيها العزم على ترك العود إليها » (٣) .
إلفات نظر : ينبغي أن لا يخلط بين الحدّ الفقهي للتوبة والحدّ الأخلاقي لها ، وهو ما قد يفي به الحدّ الخامس ، كما ينبغي أن لا يخلط بين المحدود وبين لازمه أو شرطه أو محقِّقه أو المنزّل منزلته ، كما هو الحال في الحدّ السادس ؛ إذ لم تثبت للتوبة حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة وراء معناها اللغوي ، وهو الرجوع ، فلا يلزم ما هو أزيد منه .
مناقشات :
المناقشة الاُولي : لقد حُكي عن بعض الأعاظم (٤) أنّ الندم خارج عن حقيقة
(٢) لاحظ هذه التحديدات في : البجنوردي ، حسن ، القواعد الفقهيّة ، منشورات دليل ما ـ قم ، ط ٢ / ١٤٢٦ هـ ، ٧ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦ .
(٣) اليزدي ، محمد كاظم ، العروة الوثقى ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ، ط ٣ / ١٤٢٨ هـ ، ١ : ٣٧٠ ـ ٣٧١ .
(٤) حكاه عنه ولم يسمِّه : النراقي ، محمد مهدي ، جامع السعادات ، مطبعة النجف ـ النجف الأشرف ، ط ٣ / ١٣٦٨ هـ ، ٣ : ٤٠ .