فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
وهذا معناه أنّه قبل إكمال الدين لا مانع من العمل بالرأي والاجتهاد ، أمّا بعد إكماله فإنّ فرضية عدم وجود الحكم في الكتاب والسنّة ـ وهي الفرضية التي جاءت في حديث معاذ ـ تكون ملغاة عمليّاً ، فلا موضوع للاجتهاد بالرأي إلا إذا فرضنا أنّ عدم الوجدان سيكون في قوّة عدم الوجود ، ومعه سيكون عدم العثور على الحكم في الكتاب أو السنّة بمثابة محقِّق حكمي لعدم الوجود ، وبه يتوفر موضوع حديث معاذ .
هذا كلّه إذا لم نقل بأنّ مقصوده من عدم وجود الحكم في الكتاب والسنّة عدم وجوده بعنوانه ، لا عدم وجوده بخطوطه العريضة ، وإلا انتفى الإشكال من رأس . فإشكالية الفيض الكاشاني يمكن تجاوزها .
وأمّا عدم انتظاره للوحي فهو صادق لو كان ما سيجتهد فيه منسوباً إلى الله تعالى كما هي العادة عندما يسأل النبي عن شيء ، لا مطلقاً .
ثانياً : إنّه غير تام الدلالة على تمام حيثيات الموضوع الذي نحن فيه ؛ لأنّ الترتيب الذي ذكره معاذ لمّا سأله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا دلالة على الحصر فيه ، فنحن لا ندري أنّه لو قال معاذ لرسول الله في الجواب الأول بأنّه يرجع إلى السنّة ، ثم سأله رسول الله ثانيةً ، وأجاب بالرجوع إلى القرآن . . لو حصل ذلك لا نعلم هل كان سيعترض النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عليه أم لا ؟ فهذا الترتيب عفوي جاء من معاذ ، ولا دلالة على البعد الحصري فيه ، ومجرّد موافقة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عليه لا يدلّ على بطلان الترتيب الآخر بين الكتاب والسنّة على الأقلّ .
نعم ، غاية ما في هذا الدليل أنّه يمكن ـ لو حصلنا على حكم من القرآن ـ أن لا نرجع إلى شيء آخر ؛ لأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يعترض على معاذ لمّا اكتفى في الجواب الأول بالقرآن الكريم .
ب ـ جملة روايات عن ابن عباس وابن مسعود وعمر بن الخطاب أنّهم قالوا لشريح وغيره ما يفيد هذا المضمون أيضاً ، وأنّ هذا عمل الخلفاء الأوائل (٤٦) .
(٤٦) الشاطبي ، الموافقات ٤ : ٣٩٣ ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبوية : ٦٩ ؛ ومحمد الخضري ، اُصول الفقه : ٢٨٢ ؛ وأبو لبابة حسين ، اُصول علم الحديث : ١٤٣ ؛ وأحمد الشافعي ، اُصول الفقه الإسلامي : ٨١ .