فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٦ - دراسات فقهية حديثية ــ التقدّم والتأخّر بين الكتاب والسنّة الاُستاذ حيدر حب الله
أحكام تأسيسية لا يكون حجة ، فلا نستطيع إحراز حجية الرواية إلا بعد إحراز عدم تأسيسيّتها ، وهو متفرع على الرجوع إلى القرآن أولاً لإحراز موضوع هذه القضيّة .
وبناءً عليه ، فهذا الدليل لا يحقق شيئاً بالنسبة للاُصولي والفقيه على التفاسير الخمسة لنظرية التقدّم القرآني ، نعم قد يعطي بعض الامتياز للقرآن من حيث إنّه الأصل والسنّة بيان للأصل ، أو إنّه الأصل والسنّة زيادة على الأصل ، لكن هذه الامتيازات اعتبارية ـ كما قلنا ـ ولا قيمة لها عمليّاً على مستوى العملية الاجتهادية في الدين ، نعم قد تأخذ قيمتها على المستوى الفكري العام .
٣ ـ الاستناد إلى السنّة الشريفة لإثبات تأخّرها عن الكتاب :
يستند هنا أيضاً إلى ما دلّ من الروايات نفسها على تقديم الحكم بالقرآن على الحكم بموجب نصّ من السنّة ، مثل :
أ ـ خبر معاذ المشهور أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حين بعث معاذاً إلى اليمن قال : « كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ » قال : أقضي بما في كتاب الله . قال : « فإن لم يكن في كتاب الله ؟ » قال : فسنّة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) . قال : « فإن لم يكن في سنّة رسول الله ؟ » قال : أجتهد رأيي لا آلو . قال : فضرب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) صدري ، ثم قال : « الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله » (٢٦) .
فهذا الخبر واضح صريح في منهجة عملية الاجتهاد مع التقدّم للكتاب ثم السنّة ، فهو أقرب ما يكون نصّاًَ في التفسير الثاني والثالث لنظرية التقدّم القرآني (٢٧) .
لكن هذا الخبر لا يُستند إليه إطلاقاً ـ بصرف النظر عن مسألة الاجتهاد بالرأي الموجودة في آخره ـ وذلك :
أولاً : إنّ هذا الخبر ضعيف السند عند السنّة والشيعة :
(٢٦) اُنظر : مسند ابن حنبل ٥ : ٢٣٠ ، ٢٣٦ ، ٢٤٢ ؛ وسنن الدارمي ١ : ٦٠ ؛ وسنن أبي داوود ٢ : ١٦٢ ؛ وسنن الترمذي ٢ : ٣٩٤ ؛ ومسند الطيالسي : ٧٦ ؛ ومصنف ابن أبي شيبة ٥ : ٣٥٨ ؛ ومنتخب مسند عبد بن حميد : ٧٢ ؛ والاستيعاب ٣ : ١٤٠٣ ـ ١٤٠٤ ؛ وجامع بيان العلم وفضله ٢ : ٥٥ ـ ٥٦ ؛ ونصب الراية ٥ : ٣٩ و ...
(٢٧) الشاطبي ، الموافقات ٤ : ٣٩٣ ؛ والخولي ، مفتاح السنّة : ٧ ؛ والخطيب ، اُصول الحديث : ٣٦ ؛ والقرضاوي ، المدخل لدراسة السنّة النبوية : ٦٩ ؛ ومحمد الخضري ، اُصول الفقه : ٢٨٢ ؛ وعبد الكريم إسماعيل صباح ، الحديث الصحيح : ٣٢٥ ؛ وأحمد الشافعي ، اُصول الفقه الإسلامي : ٨١ .