فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - فقه التوبة /١ الشيخ علي فاضل الصددي
عقوبتين ، فتكون التوبة واجبة شرعاً ، ولا محذور فيه (٥٥) .
فالصحيح ـ بعد عدم استحكام محذور التسلسل المتقدّم وعدم تماميّة ما تضمّن الأمر بالتوبة من الآيات دلالةً ، ومن الأخبار دلالةً أو سنداً ـ أنّ وجوب التوبة وجوب عقلي .
ثمّ إنّه قد أبرز أحد الأعلام (قدس سره) ثمرة للخلاف في كون الأمر بالتوبة ـ على فرض وجوده ـ شرعيّاً مولويَّاً أو أنّه محض إرشاد إلى حكم العقل ، معتبراً إياها أثراً مهمّاً ، وهي : أنّه على الأول لو عصى العبد معصية واحدة ولو صغيرة كالنظر إلى الأجنبيّة ولم يتب يصير فاسقاً ، حتى لو قلنا بأنّ ترك التوبة معصية صغيرة ؛ لإصراره على المعصية بترك التوبة ، والإصرار على الصغيرة معصية كبيرة .
وأمّا على الثاني فليس هاهنا إلا تلك المعصية الصغيرة التي ارتكبها ، فلا يخرج عن العدالة ، وإن كان بانياً عازماً على الرجوع إلى تلك المعصية ، فإنّ الظاهر عدم كون البناء والعزم على المعصية معصية (٥٦) .
ولكن يرد على ظاهر الشقّ الأول من كلامه : إنّ الإصرار على الصغيرة ـ الذي هو إحدى الكبائر ـ لو كان هو ترك التوبة عنها ، ولو كان منصرفاً عن تلك الصغيرة ، فهو كبيرة سواءً كان وجوب التوبة عقليّاً أو شرعيّاً .
وأمّا إذا كان المراد من الإصرار على الصغيرة هو الإصرار على ترك الواجب أو فعل الحرام ثانياً ، أو الاستمرار على ترك الواجب وفعل الحرام ـ كما هو الظاهر ـ فلا يصدق على ترك التوبة أنّه إصرارٌ على الصغيرة ، وإن كان وجوبها شرعيّاً .
نعم ، يتمّ ما ذكره ثمرةً لو كان مقصوده ما يلي : أنّ الإصرار على الصغيرة هو الإصرار على فعل المعصية ثانياً أو الاستمرار عليها ، وأنّ من مصاديقه
(٥٥) لاحظ : الغروي ، علي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الطهارة ) = موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي- قم ، ط ٣ / ١٤٢٨ هـ ، ٨ : ٢٥٣ ـ ٢٥٤ .
(٥٦) البجنوردي ، حسن ، القواعد الفقهيّة ٧ : ٣٤٠ .