فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٣ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
والحاصل : أنّ من تناسب الحكم والموضوع وخصوصيات المورد يعلم أن ليس المراد بالقليل إلا الماء الذي يكون أقل من الكر ، وأن ليس المراد بالقذر إلا النجاسة . ونحن نشرح سؤال محمد بن ميسر ـ هذا الرجل الجليل ـ مع ترتيب مقدماته حتى يتضح الحال :
يقول : يكون الرجل في السفر وفي الطريق الذي لا يوجد فيه الماء ويكون جنباً يحتاج إلى الغسل ، فإذا يجد ماءً قليلاً ويداه قذرتان فالماء قليل واليدان قذرتان ، ولا يكون معه إناء حتى يغترف به الماء ويغسل يديه ، ويريد الاغتسال من الجنابة ، فما تكليفه مع قلة الماء وقذارة يديه ؟ فهل يتأثر الماء القليل بقذارة يديه فلا يكون عليه الغسل ، أم لا يتأثر الماء بقذارة اليد ويجب عليه الغسل ؟
هذا شرح سؤاله ، فهل يجد أحد في نفسه أن يكون المراد بالقذارة غير النجاسة ؟ أو أن يكون المراد بالقليل غير الماء الذي يكون أقل من الكر ؟ كلا ثم كلا .
ثم إنّ صاحب الحدائق حمله على التقية ، وجعل مؤيد الحمل على التقية : أنّ الإمام (عليه السلام) حكم عليه أولاً بالوضوء ثم الغسل ، مع أنّه لا يشرع عندنا الوضوء مع الجنابة (٣٨) .
وأنت خبير بأنّ المراد بقوله : « يضع يديه ويتوضأ ... » إلي آخره أنّه يضع يديه في الماء ويغسلهما وينظّفهما ويطهّرهما من القذارة ثم يأخذ الماء باليد النظيفة الطاهرة ويغتسل بها ، فلا وضوء حتي يكون مؤيداً للحمل على التقية ،
(٣٨) البحراني ، يوسف ، الحدائق الناضرة في أحکام العترة الطاهرة ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ١ : ١٩١ .