فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٢ - رسالة في حكم الماء القليل الملاقي للنجاسة / ١ آية الله محمد الفيض القمي
تعالى : {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } (٣٤) » (٣٥) .
قوله (عليه السلام) : « يضع يده ... » إلي آخره ؛ أي يضع يده في الماء القليل ويغسلها ويطهّرها ثم يغتسل . ودلالتها على عدم نجاسة خصوص الماء القليل واضحة .
قال شيخ أساتذتنا المحقق الأنصاري : « وفيه : أنّ الاصطلاح الشرعي غير ثابت في لفظ « القليل » ، فغاية الأمر كونه من الأخبار المطلقة القابلة للتقييد بالكرّ ، مع إمكان دعوى ذلك في لفظ « القذر » » (٣٦) .
قلت : على فرض عدم ثبوت الاصطلاح في لفظ « القليل » يكفينا معناه اللغوي العرفي ؛ فإنه وإن كان القليل والكثير أمرين نسبيّين ـ فقد يكون ماء بحر قليلاً بالنسبة إلى بحر أعظم منه ـ إلا أنّه إذا قيل : « الماء القليل » بقول مطلق وبدون تقابله مع غيره أيّ شيء يفهم منه العرف والإنصاف ؟ إنّه لا يفهمون منه إلا الماء الذي يكون أقل من الكر بدرجات ، فإذا وجد الرجل قدر كر من الماء في الطريق لا يقال له : انتهى الرجل إلى الماء القليل في الطريق ، بل ولو وجد نصف كر من الماء لا يقال له : وجد الماء القليل في الطريق ، وآل العصمة ـ صلوات الله عليهم ـ يتكلّمون بلسان العرف .
وكذلك لفظ « القذر » لا يراد به إلا النجس ؛ إذ السائل محمد بن ميسر ، والمسؤول مبيّن الأحكام وناشر الحلال والحرام معدن العلم ومنبعه وخازنه أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، وهو لا يسأله إلا عن الحكم الإلهي ، سيما مع ملاحظة قوله (عليه السلام) : « هذا مما قال الله : {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } (٣٧) » .
(٣٤) الحج : ٧٨ .
(٣٥) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة إلي تحصيل مسائل الشريعة ١ : ١٥٢ ، ح ٣٧٩ .
(٣٦) الأنصاري ، مرتضي ، كتاب الطهارة ، مؤسسة الهادي (عليه السلام) ـ قم ، ط ١ / ١٤١٥ هـ = ١٩٩٤ م ، ١ : ١١٠ .
(٣٧) الحج : ٧٨ .