فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - الصلح الابتدائي الاُستاذ مسعود الإمامي
وأمّا الرواية الثانية : فموردها من عليه دين أو حق فيصالح صاحب الدين عليه ؛ فإنّ موردها يحتمل الخصومة ، ولذا نجد الإمام (عليه السلام) يؤكد على رضا صاحب الدين بهذه المصالحة لكي يرتفع النزاع بها .
وأمّا الرواية الثالثة : فهي أكثر ظهوراً من نظائرها في سبق الخصومة ؛ لأنّه قد ورد فيها تأخير المدين حق الدائن إلى وقت موته ، فيقع النزاع آنذاك .
وأمّا الرواية الرابعة : فموضوعها عدم تعيين اُجرة الطحّان بما يوجب ظهور النزاع بينهما ، ولذا وقع التصالح بينهما (١٨٥) .
وأمّا الرواية الخامسة : فهي في حق سابق قد انتقل من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، وهذا الحق ربما يقع أيضاً مورداً للنزاع فيجري الصلح فيه .
والحاصل : إنّ مورد هذه الروايات ليس في المعاملة البدوية الخالية عن سبق حقٍ أو دين لا يحتمل فيه ظهور النزاع أو الخلاف ، بل يوجد في كل منها حق سابق وقع عليه التصالح . إلا أنّ القائلين بالصلح الابتدائي قد تمسّكوا بهذه الروايات واعتبروها الأساس للقول به ، وقد عرفت عدم تمامية دلالتها .
٢ ـ الأدلة على عدم مشروعية الصلح الابتدائي :
الدليل الأول ـ الأدلة اللفظية :
تقدّم أنّ جميع الأدلة اللفظية الواردة من الكتاب والسنّة الدالة على مشروعية الصلح والمشتملة على لفظ الصلح أو اشتقاقاته إنّما تدلّ بالدلالة الوضعية على مشروعية العقد المسبوق بالخصومة المحقّقة أو المحتملة ، فلا تكون شاملة للصلح الابتدائي . وأمّا الأدلة اللفظية الخالية من لفظ الصلح فهي لا تدل على
(١٨٥) ذكر الوحيد البهبهاني إشكالاً آخر على دلالة هذه الرواية ، اُنظر : حاشية مجمع الفائدة والبرهان : ٤٣٧ .